حكايتي مع جوزي

نُشر منذ 20 ساعة
حفظ
غلاف المقال

رن موبايلي، فبصيت لقيت السواق بيتصل بيا عشان يسألني أنا واقفة فين. رديت عليه بصوت مخنوق، وقلت له إني واقفة قدام قاعة الأفراح، وقفلت بسرعة قبل ما يلاحظ إني بعيط. لكن قبل ما العربية توصل، سمعت صوت عمر تاني وهو بيغني، وبعده صوت نجلاء وهي بتضحك وتصفق له، فغمضت عيني بقوة، وحاولت أوقف دموعي، لكن كل ما أفتكر إنه كان من شوية واقف قدامي وبيقول لي: «إنتِ طالق بالتلاتة»، أحس إن روحي بتنسحب مني.

أنا ما كنتش مستوعبة إنه ما فكرش حتى يستنى لحد ما أمشي، ولا احترم العِشرة اللي كانت بينا، ولا خاف إن صوت فرحته برجوعه لطليقته يوصل لي وأنا واقفة بره مكسورة. فتحت عيني، ومسحت وشي بطرف الطرحة، وقلت لنفسي بصوت واطي: ـ للدرجة دي يا عمر؟

للدرجة دي كنت مستني اليوم اللي تتخلص مني فيه عشان ترجع لها؟ ما لقيتش إجابة، غير صوت ضحكتها اللي لسه بيرن في ودني. وصلت العربية، وفتحت الباب الخلفي وركبت، وقبل ما أقفله، بصيت للمرة الأخيرة ناحية القاعة.

كانت أنوارها منورة، وصوت الأغاني مالي المكان، والناس عايشة فرحتها، بينما أنا كنت بحاول أستوعب إني بقيت لوحدي فجأة. السواق بصلي من المراية وقال: ـ على فين يا مدام؟ فتحت بقي عشان أجاوبه، لكن الكلمة ما خرجتش. أنا نفسي ما كنتش عارفة أروح فين؛

بيتي اللي كنت راجعة له كل يوم على إنه بيتي، بقى في نظري مكان غريب، والراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهري، اختار بإرادته إنه يكون أول واحد يكسرني. بلعت غصتي، وقلت له بصوت مبحوح: ـ خدني عند بابا، لو سمحت.

اتحركت العربية، وأنا سندت راسي على الشباك، وبصيت للطريق اللي بيعدي قدامي من غير ما أشوفه فعلًا. وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل. رسالة من عمر. فتحتها بإيد مرتعشة، وأنا لسه جوايا جزء غبي بيتمنى، رغم كل اللي حصل، إنه يكون بعت يعتذر أو يقول لي إنه ندمان.

لكن أول ما قرأت الرسالة، حسيت إن آخر حاجة جوايا كانت لسه متمسكة بيه، ماتت هي كمان. كان كاتب: «ماتعمليش مشاكل يا ميرنا، وخليكي عاقلة. أنا ونجلاء هنحتاج الشقة بكرة، فخدي حاجتك وروحي عند أهلك انهارده ارجع مش عايز المح اى اثر ليكى فى الشقه عشان وقتها هتزعلى جامد وهطردك باللبس اللى عليكى .

» فضلت باصة للرسالة ثواني طويلة، وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة خرجت من وسط دموعي، ضحكة واحدة مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كنت بحوش من مرتبي قرش فوق قرش عشان أساعده، واللي كنت بحرم نفسي من حاجات كتير عشان أقدر أوفر له فلوس وقت ما يحتاج.

حتى الشقة اللي بيطلب مني أسيبها، ما كانش عارف إن جزءًا كبيرًا من فرشها اتجاب من فلوسي، وإن القرشين اللي نجلاء بتتوعدني إنها هتصرفهم، أنا اللي تعبت سنين عشان أجمعهم. قفلت الموبايل، وسندت راسي على الكرسي، ولأول مرة من ساعة ما سمعت كلمة الطلاق، حسيت إن جوايا حاجة بدأت تتغير.

أنا لسه موجوعة، ولسه مش قادرة أصدق اللي حصل، لكن وسط الوجع ده كله، بدأت أسأل نفسي سؤالًا واحدًا: هو أنا فعلًا خسرت عمر، ولا أنا أخيرًا عرفت عمر على حقيقته؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايتي مع جوزي روايات

حكايتي مع جوزي

طليقه جوزى 1 امانى السيد حضرت مع جوزى كتب كتاب بنت عمته وكانت طليقته موجوده في الفرح &hell…

Abdallah Al Hawe 0.0 8 دقائق
حكايتي مع جوزي روايات

حكايتي مع جوزي

طليقه جوزى 1 امانى السيد حضرت مع جوزى كتب كتاب بنت عمته وكانت طليقته موجوده في الفرح &hell…

Abdallah Al Hawe 0.0 8 دقائق