ساد الصمت. شريف اتجمد مكانه. وفؤاد بص له ببطء، وكأن الصورة بدأت تتجمع قدامه. تقرير إيه اللي اختفى؟مريم ردت قبل ما شريف يقدر يتكلم التقرير اللي كان فيه تفاصيل تحويلات مالية مشپوهة، واترفضت ملاحظاتي بسببه.
وبعدها اتقال إني ارتكبت خطأ مهني، واتوقف التعامل معايا، رغم إن المراجعة اللي عملتها أثبتت إن الأرقام صحيحة. شريف حاول يضحك، لكن ضحكته خرجت متقطعة. الكلام ده غير دقيق. البنت دي كانت عندها مشاكل في الشغل، وده موضوع اتقفل من زمان. مريم بصت له بثبات.
لو اتقفل فعلًا، إنت خاېف ليه؟فؤاد قام من مكانه، ولف حوالين المكتب لحد ما وقف قدام شريف مباشرة. أنا عايز إجابة حاول يغيّر الموضوع. يا فندم، إحنا عندنا اجتماع مهم بعد نص ساعة، وفيه مستثمرين مستنيين… مش هتحرك من هنا قبل ما أفهم!
صوت فؤاد دوّى في المكتب. ومريم رجعت خطوة لورا، لأنها كانت عارفة إن اللي بيحصل أكبر من مجرد إهانة اتعرضت لها. هي ماكانتش جاية ټنتقم، لكنها كانت شايفة فرصة لإظهار الحقيقة اللي فضلت مدفونة سنتين. ومع ذلك، ماكانتش مستعدة تسيب شريف يحمّلها مسؤولية أي حاجة جديدة.
طلعت من شنطتها ورقة تانية، وحطتها على المكتب. دي قائمة بأرقام المعاملات اللي راجعتها الأسبوع اللي فات. مش هقدر أقول لحضرتك مين المسؤول عنها من غير تحقيق رسمي، لكن أقدر أقول إن فيه تطابق واضح بين طريقة تنفيذها وبين المعاملات القديمة. فؤاد بص للأرقام.
وبعدين رفع عينيه لشريف. إنت هتفضل هنا. ومريم… سكت للحظة، وكأنه لأول مرة مش عارف يخاطبها بإيه. آنسة مريم، ممكن تستني شوية؟ مريم بصت لساعتها. أنا عندي طلبات تانية لازم أوصلها يا فندم. فؤاد اتفاجئ. إنتِ لسه هتكملي شغل الدليفري؟!ردت ببساطة طبعًا. أنا استلمت طلبات، وفي ناس مستنياني.
مش هسيبهم يتأخروا عشان حضرتك اكتشفت فجأة إن عندك مشكلة في الشركة. ولأول مرة، فؤاد ما لاقاش رد مناسب. مريم لمّت أوراقها، وسابت نسخة التقرير على المكتب، ثم شالت شنطتها. وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصت له. على فكرة يا فندم، أنا فعلًا ماعنديش فلوس كتير.
لكن ده مش معناه إني أقل من حضرتك. والفرق بيني وبينك مش إن حضرتك غني وأنا فقيرة. الفرق إن حضرتك قدرت تشتري حاجات كتير بفلوسك، لكن لسه محتاج تتعلم إزاي تحترم الناس. وبعدها خرجت. سابته واقف في نص مكتبه، قدامه تقرير مالي ممكن يقلب شركته كلها، ومدير مالي مش قادر يرفع عينيه من الأرض.
لكن إيه اللي حصل لمريم قبل ما تشتغل في الدليفري أصلًا؟ لكن إيه اللي حصل لمريم قبل ما تشتغل في الدليفري أصلًا؟وليه واحدة عندها خبرة في التحليل المالي اضطرت تسيب مجالها وتشتغل في توصيل الطلبات؟
الإجابة كانت وراها حكاية محدش في المكتب يعرفها. الفصل التاني الحكاية اللي محدش كان يعرفها عن مريم



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.