بابا!
مروان فتح دراعاته وجري عليها وحضنها بحذر شديد كأنه خايف يكسرها
يا روح قلب بابا يا ليلى أنا جيت أهو يا حبيبتي
البنت مسكت رقبته وقالت بصوت ضعيف
كنت عارفة إنك هتيجي
مروان حاول يبتسم وهو بيمسح على شعرها
هو أنا ينفع أتأخر عن القمر بتاعي؟
ليلى ضحكت ضحكة صغيرة وبعدين بصت لي
هي مين يا بابا؟
مروان بص لي للحظة وبعدين قال
دي ضابطة طيبة ساعدتنا نوصل بسرعة
البنت مدت إيدها الصغيرة ناحيتي
أنا ليلى
مسكت إيدها برفق وقلت
وأنا آية يا ستي ليلى
قالت لي بجدية شديدة
إنتي صاحبة بابا؟
ابتسمت رغم الغصة اللي في قلبي
لسه متعرفناش على بعض كويس بس ممكن نبقى أصحاب
قالت
طب خدي بالك منه عشان بابا بيخاف عليا ومش بياخد باله من نفسه
مروان نزل راسه وباس إيدها
أنا أخاف على نفسي من غيرك ليه يا بنتي؟
في اللحظة دي دخلت الدكتورة وكانت ست في أواخر الأربعينات وملامحها جادة
أستاذ مروان لازم نتكلم
مروان قام من مكانه وساب إيد بنته بالعافية
خير يا دكتورة؟
الدكتورة بصت لليلى وبعدين قالت
التحاليل الأخيرة وضحت إن المرض رجع ينشط تاني وإننا محتاجين نبدأ إجراء علاجي في أسرع وقت
مروان حسيت إنه فقد توازنه فمد إيده وسند نفسه على طرف السرير
يعني إيه رجع؟ هي مش كانت اتحسنت؟
الدكتورة اتكلمت بهدوء
هي استجابت للعلاج في البداية لكن للأسف النتائج الجديدة مش مطمئنة وعايزين نراجع خطة العلاج ونشوف أنسب اختيار لحالتها
مروان حط إيده على وشه
طب اعملوا اللي إنتوا عايزينه أنا موافق على أي حاجة بس بنتي تعيش
الدكتورة سكتت لحظة وبعدين قالت
فيه احتمال نحتاج نبدأ علاج مكثف لكن لازم نراجع نتائج الفحوصات ونتأكد من قدرتها على تحمله
مروان هز راسه وهو مش قادر يتكلم
أما أنا فكنت واقفة في مكاني حاسة بالعجز
أنا اللي كنت فاكرة إني أقدر أساعده بمجرد ما أوصله للمستشفى اكتشفت إن الطريق اللي قدامي أصعب بكتير من زحمة الشوارع
بعد ما الدكتورة خرجت مروان رجع قعد جنب بنته
ليلى بصت له وقالت
بابا هو أنا هفضل هنا كتير؟
مروان حاول يخبي دموعه
مش عارف يا حبيبتي بس هنفضل مع بعض لحد ما ترجعي أحسن من الأول
قالت له
طب ما تزعلش عشان أنا لما بشوفك زعلان بتوجع أكتر
مروان حضنها وفضل ساكت
في اللحظة دي خرجت من الأوضة وقفت عند الشباك في آخر الممر
دموعي نزلت من غير ما أحس
افتكرت أبويا الله يرحمه لما كان بيقف قدام سريري وأنا صغيرة بعد ما خرجت من الحريق وكان بيقول لي إن ربنا بعت لي ملاك أنقذني
أنا عمري ما عرفت اسم الراجل اللي أنقذني وقتها
لكن بعد ما بقيت ضابطة فضلت أدور عليه لحد ما وصلت لمعلومات قليلة عن اسمه وإنه كان شغال في شركة مقاولات وإنه سافر فترة طويلة بعد الحادث
ماعرفتش أوصله
لحد النهارده



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.