رسالة بالغلط لأخطر رجل في مصر(7ايام)

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

وقبل ما ألحق أرد، بعت سؤال تاني كان أكتر غرابة: — يا أميرة، قبل ما الليلة دي تخلص، أنا محتاج أعرف لو كنتِ مستعدة لـ… —…أن نتقابل هذه الليلة نفسها؟ قريت الجملة تلات مرات. انعكاسي على شاشة الموبايل كان شبه شبح في أوضة هادية زيادة عن اللزوم.

شخص غريب؟ زعيم مافيا خطير لسه عارف إن متبقي لي سبعة أيام في عمري؟ أي بني آدم عاقل كان بلوك الرقم ده فوراً، ومسح الشات، وقفل على نفسه الباب بترباسين. بس لما يكون فاضل لك مية وثمانية وساعة في وجودك، الخوف من الخطر العادي بيفقد معناه تماماً.

إيه أسوأ حاجة ممكن تحصل لي؟ إنهم يقتلوني؟ ما هو المرض كده كده هيقوم بالمهمة دي. — ليه عايز تشوفني؟ — رديت عليه بصوابع مترددة — أنا غريبة وهتموت. ما عنديش أي حاجة أقدمهالك. الرد جه في ثوانيها، حاسم وصارم زي الأوامر العسكرية. لا أطلب منكِ أن تقدمي لي شيئاً يا أميرة.

أنا فقط أريد أن أرى الشخص الوحيد في هذه المدينة اللعينة الذي امتلك الشجاعة ليقول الحقيقة اليوم. أعدِلي من هندامك قليلاً. سأرسل لكِ سيارة. كنت ناوية أرفض. بجد كنت هكتب له إني مجنونة، وإنه ينساني، وإنه كان غلطة.

بس ساعتها بصيت تاني على اللوحة اللي مش متفنشة، والنص اللي تحت من المية الفاضي، وافتكرت الشهور الطويلة اللي قضيتها بستنى أكون شجاعة وأعمل حاجة مختلفة. — ماشي — كتبت — بس ما عنديش أي نية أثيلث إني كويسة. — لم أكن أتوقع أقل من ذلك — رد سليم — سأخبرك عندما أكون بالأسفل.

بعد نص ساعة، جرس الباب رن. قلبي نط من مكاني في صدري. بصيت على نفسي في المراية بتاعة المدخل: كنت لابسة بالطو طويل، وشي أبيض وعيوني واسعة أوي، انعكاس حقيقي لوحدة ماشية على حبل مشدود.

نزلت السلم بالراحة، ورجلي كانت ثقيلة، وأنا بسأل نفسي هو ده جنون فيلم سيء ولا أول فعل تمرد حقيقي في عمري كله. على باب العمارة مكنش فيه عربية شرطة ولا تاكسي عادي، بس كان فيه عربية سدان سوداء بزجاج مظلل.

راجل لابس بدلة وكتوفه عريضة فتح الباب اللي ورا أول ما شافني. الآنسة أميرة؟ السيد العشري ينتظرك. ركبت العربية. من جوه كانت ريحتها جلد غالي وبرفيوم خشبي أنيق جداً. طول الطريق وسط الشوارع المنورة في القاهرة، ما حدش نطق بكلمة واحدة.

كنت باصة من الشباك على الشوارع وهي بتعدي بسرعة، بأضواء النيون، وزحمة الناس، والطريق اللي ما بيخلصش. كل حاجة كانت لسه بتلف، وقوية، ومش مهتمة بالعد التنازلي بتاعي. العربية وقفت قدام مبنى ضخم في منطقة راقية في المدينة، مكان عمر ما كنت أتخيل أدخله أصلاً.

نفس الراجل اللي فتح لي الباب مشاني جوه مدخل من الرخام وأسانسير خاص بيطلع دايركت على آخر دور. الباب اتفتح على مكتب ضخم جداً بإزاز من الأرض للسقف، وفيه إضاءة أفق المدينة كلها وهي بتلمع بالليل.

ضهره لي، وباصص على مساحة الأنوار الواسعة دي، كان فيه راجل طويل، في حدود الأربعين، لابس بدلة غامقة مظبوطة على مقاسه تماماً وله هيبة بتملى المكان كله من غير ما ينطق بحرف. سليم العشري. — وصلتي — قال من غير ما يلف في الأول.

لف ووشه ببطء. ملامحه كانت حادة، بملامح واضحة، ونظرة ثاقبة وباردة كأنها بتمسح كل تفصيلة في جسمي، بتدور على أثر المرض اللي كنت بحاول أخفيه. — جيت لأني ما عنديش حاجة أخسرها — رديت عليه، وأنا بحاول أثبت صوتي مع إن ركبي كانت بتترعش — قلت إنك عايز تشوفني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
15مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوازة الصعيد روايات

جوازة الصعيد

في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار في صباح يوم جديد طرق باب الدواى فتح الب…

Abdallah Al Hawe 0.0 43 دقائق
رخصه مرور روايات

رخصه مرور

رخصه مرور روايات_مشيره_محمد فضلت سايقة الموتوسيكل بأقصى سرعة تسمح بيها الطريق وأنا مشغلة ا…

Abdallah Al Hawe 0.0 18 دقائق