ملامحه كانت حادة، بملامح واضحة، ونظرة ثاقبة وباردة كأنها بتمسح كل تفصيلة في جسمي، بتدور على أثر المرض اللي كنت بحاول أخفيه. — جيت لأني ما عنديش حاجة أخسرها — رديت عليه، وأنا بحاول أثبت صوتي مع إن ركبي كانت بتترعش — قلت إنك عايز تشوفني. أهو أنا جيت.
إيه اللي عايزه راجل زيك من واحدة متبقي لها سبعة أيام؟ سليم مشي ناحية مكتبه، بس ما قعدش. وقف على مسافة قريبة مني. عيونه الغامقة اتثبتت في عيوني بقوة مبهرة. طول عمري محاط بالكدابين يا أميرة — قال بصوت عميق وهادئ، بيتردد صداه في سهد المكتب — ناس بتحلف لي بالولاء وهي بتغرز في ظهري خنجر، شركاء بيابتسموا لي عشان الفلوس وأعداء بيترعشوا بس بيخططوا لسقوطي.
مافيش مخلوق، من عشر سنين، قال لي كلمة حقيقة واحدة من غير ما يكون عايز حاجة قصادها. وخد خطوة كمان ناحيتي. وبعدين تيجي إنتِ، واحدة غريبة تماماً متبقي لها سبعة أيام في عمرها، وتكتبي لي أصدق حاجة قريتها من سنين. تقولي لي إنك هتموتي.
من غير ما تطلبي حماية، ومن غير ما تتوسلي فلوس. بس… بتكتبي الحقيقة في الفراغ. — مكنش معروف طيبة — همست، وأنا حاسة بغصة في حلقي — كنت لوحدي. كنت مرعوبة ابن ستين في سبعة و… وما كنتش أعرف أقولها لمين غير كده.
سليم سكت كذا ثانية طويلة. ملامحه الصارمة كأنها اتكسرت للحظة، وظهرت فيها مسحة تعبير عميق من التعب اللي كان بيشاركه، بطريقة غريبة جداً، مع تعبي. الوحدة دي رفيق زفت — قال هو بصوت واطي — وأنا ملك المكان ده، بس برضو عارف يعني إيه الواحد يكون لوحده خالص في القمة.
مد إيده لناحية ترابيزة صغيرة جانبية كان عليها كاسين وإزازة كريستال كهرمانية. أنا مش هقعد أتوعد بمعجزات يا أميرة. أنا مش دكتور ولا إله عشان أغير اللي كُتب في التقرير اللي في ملفك. بس هوعدك بحاجة واحدة… بص لي بثبات، وبتصميم شرس خلى نفسي يتقطع.
لو متبقي لك سبعة أيام، مش هتقضيهم لوحدك وأنتِ باصة على لوحة مش متفنشة في شقة ضلمة. السبع أيام دول هيكونوا أصخب، وألمع، وأكثر سبعة أيام حقيقية في تاريخ المدينة دي كلها. وأنا اللي هظبط ده.
دمعة خائنة نزلت على خدي، مش من الحزن، بس من الوزن الغريب لإحساسي إن فيه حد شافني بجد لأول مرة من شهور. بصيت لزعيم المافيا الخطير اللي واقف قدامي، الراجل اللي كل الناس بتخافه، ولأول مرة من ساعة ما خرجت من العيادة، حسيت إن الهوا رجع يدخل صدري بقوة.
— نبدأ دلوقتي؟ — سألته بابتسامة ضعيفة بس حقيقية. سليم ابتسم بجنب بؤقه، إبتسامة شبه مخفية بس حقيقية، ورفع الكاس بتاع



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.