اغنية مريم

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

نظرت مريم إلى السيدة بدهشة وقالت:— “أنتِ تعرفي أمي منين؟”أخذت الست نادية نفساً عميقاً وقالت:— “لأن أمك هي السبب في إني بقيت الست اللي شايفاها قدامك النهاردة.”لم تصدق مريم ما تسمعه. ثم نظرت الست نادية إلى قفص الفاكهة وسألتها لماذا تبيع الفاكهة بدلاً من الذهاب إلى المدرسة.

خفضت مريم عينيها وأوضحت أنه بعد وفــ,,ـــــاه والدها، قالت زوجة أبيها إنه لا يوجد مال لتعليمها. سكتت الست نادية، ثم سألتها سؤالاً أخيراً:— “هي مرات أباكِ تعرف أمك كانت مين في الحقيقة؟ “نظرت إليها مريم بحيرة:— “يعني إيه؟”نظرت الست نادية نحو الطريق وقالت:— “لأن فيه حاجات عن ماضي أمك.

.. فيه حد كان مخبيها عليكِ.”وكان الشيء التالي الذي كانت على وشك كشفه سيغير كل ما كانت تؤمن به مريم عن عائلتها!طلبت الست نادية من مريم أن تجلس بجوار قفص الفاكهة. كانت مريم لا تزال تمسك بالصورة القديمة، ولم تستطع التوقف عن التحديق في صورة أمها وهي تقف بجانب السيدة الثرية.

سألت مريم مجدداً:— “عرفتِ أمي إزاي؟”نظرت الست نادية إلى الصورة لبرهة وقالت:— “من سبعتاشر سنة، ما كانش حيلي حاجة. كنت لسة خسرانة تجاراتي، وكنت على وشك أترد من الأوضة الصغيرة اللي كنت متأجراها. في ليلة، قعدت على الرصيف أبكي لأن مكنتش عارفة هعمل إيه بكرة.

” واستطردت:— “أمك لقيتني هناك.. ما كانتش تعرفني، وما كانش عندها أي سبب عشان تساعدني. بس أخدتني بيتها، أكلتني، وادتني فلوس للمواصلات. وقبل ما أمشي، ادتني حاجة أغلى بكثير… ادتني أمل.”استمعت مريم في صمت، فواصلت الست نادية:— “أمك كان عندها مشغل خياطة صغير وقتها.

قالتلي إن لو عندي رغبة حقيقية أبدأ من جديد، المفروض مكسفش أبدأ بحاجة صغيرة. وادتني القرشين اللي كانت حوشتهم، وأنا أخدت الفلوس دي وبدأت أبيع قماش وحريميات.. والمشروع الصغير ده كبر لحد ما بقى الشركة اللي ملكي النهاردة.”نظرت إليها مريم بعدم تصدق:— “طب وليه مدورتيش على أمي كل ده؟

” تغيرت ملامح الست نادية للجدية وقالت:— “دورت عليها كتير. . بس بعد الموضوع ده بفترة قصيرة، أمك اختفت تماماً. رحت المكان اللي كانت عايشة فيه، ملقتهاش، وما حدش قدر يقولي راحت فين.”خفضت مريم رأسها وقالت:— “أبويا قال لي إنها سابتنا ومشت.

” نترت إليها الست نادية بسرعة وهزت رأسها بنفي:— “أمك مستحيل كانت تسيبك بإرادتها أبداً! “سألتها مريم بحيرة:— “ليه؟”فتحت الست نادية حقيبتها وأخرجت ظَرفاً مغلقاً:— “أنا لقيت الجواب ده من تلات سنين، بعتهولي حد كان يعرف أمك. احتفظت بيه لأني كنت لسة بحاول أوصلك.

”حدقت مريم في الظرف.. كان اسم مكتوباً بخط اليد على الواجهة: (مريم). بدأت دقات قلبها تتسارع، فمدت الست نادية يدها وسلمتها الظرف. ولكن قبل أن تفتحه مريم، جاء صوت أشبه بالرعد من خلفهما:— “مريييييم!”التفتت مريم لتجد زوجة أبيها تقف على الجانب الآخر من الطريق.

. وفي اللحظة التي لمحت فيها زوجة الأب الظرف في يد مريم.. اهتزت ركبتها واختفى اللون من وجهها تماماً! #حكايات_شروق_خالد #حصري تجمدت زوجة الأب في مكانها، وعينيها متسعتان رعباً وهي تنظر إلى الظرف في يد مريم، ثم إلى السيدة الأنيقة الواقفة بجانبها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
15مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوازة الصعيد روايات

جوازة الصعيد

في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار في صباح يوم جديد طرق باب الدواى فتح الب…

Abdallah Al Hawe 0.0 43 دقائق
رخصه مرور روايات

رخصه مرور

رخصه مرور روايات_مشيره_محمد فضلت سايقة الموتوسيكل بأقصى سرعة تسمح بيها الطريق وأنا مشغلة ا…

Abdallah Al Hawe 0.0 18 دقائق