نا.مت علي كتف اخ.طر راجل في المدينه

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

كانت بتراجع رقم المقعد على التذكرة، ولما وصلت، اكتشفت إن مكانها جنب الشباك، وإن الراجل اللي قاعد في المقعد المجاور للممر هو اللي قدامها مباشرة في الصف. اعتذرت له بهدوء علشان تعدي، وحطت شنطتها تحت الكرسي. آسفة، ممكن أعدي؟

الشيخ راشد رفع عينيه للحظة، وأشار لها إنها تعدي من غير ما يقول حاجة. إيما قعدت مكانها، وربطت حزام الأمان، وحاولت تظبط وضعية جسمها علشان ترتاح. مكنتش مهتمة تعرف هو مين، ولا لاحظت الحراس اللي قاعدين قدامها، ولا حتى انتبهت لنظرات بعض الركاب اللي كانوا بيبصوا ناحية الشيخ راشد.

كل اللي كانت حاسة بيه هو إن جسمها خلاص مبقاش قادر يتحمل. حطت إيديها على شنطتها الصغيرة، وغمضت عينيها. قالت لنفسها إنها هتريح عينيها خمس دقايق بس. خمس دقايق وبعدها هتصحى. لكن جسمها كان له رأي تاني. بدأت الطيارة تتحرك على المدرج، وبعدها ارتفعت تدريجيًا في السما.

الشيخ راشد كان لسه بيقرأ المستندات، وبيكتب ملاحظات على جهازه اللوحي. أما إيما، فكانت دخلت في نوم عميق من أول الدقايق. كانت مرهقة لدرجة إنها مكنتش حاسة بصوت المحركات، ولا بحركة الركاب، ولا حتى بإعلان المضيفة عن بداية الرحلة. وبعد فترة قصيرة، الطيارة دخلت منطقة فيها اضطرابات هوائية بسيطة.

جسم إيما اتحرك مع اهتزاز الطيارة، وراسها مالت ناحية اليمين من غير ما تحس. وفي لحظة واحدة استقرت راسها على كتف الشيخ راشد. الحركة كانت عفوية تمامًا. إيما مكانتش قاصدة تقرب منه، ولا كانت عارفة حتى إنها سندت عليه.

لكن الشيخ راشد حس بوزن راسها على كتفه، فرفع عينيه عن الجهاز ببطء. بص ناحيتها. في البداية، افتكر إنها هتصحى في نفس اللحظة وتعتذر، زي ما بيحصل عادة لما حد ېلمس شخص غريب بالخطأ. لكنه اكتشف إنها نايمة بعمق شديد.

ملامحها كانت مرهقة، وشها شاحب، وإيديها متشابكة فوق شنطتها كأنها حتى وهي نايمة خاېفة تضيع منها الحاجة الوحيدة اللي معاها. الشيخ راشد فضل ساكت لثواني. وفي اللحظة دي، واحد من الحارسين لمح اللي حصل. قام من مكانه فورًا.

كان عارف إن الشيخ راشد مش بيحب حد يتجاوز مساحته الشخصية، حتى لو كانت مجرد حركة بسيطة من غير قصد. اقترب من الممر، وخفض صوته سيدي، تسمح لي أبعدها عن حضرتك؟ الحارس التاني قام هو كمان، ومستعد يتدخل لو اتطلب منه. بعض الركاب لاحظوا الحركة، وبدأوا يبصوا ناحية المقعد.

كانوا متوقعين إن الشيخ راشد يبعد البنت بعصبية، أو يصحيها بطريقة تخليها تحس بإحراج شديد. لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا. الشيخ راشد رفع إيده بهدوء، من غير ما يبعد كتفها عنه، وقال بصوت منخفض لكنه حاسم محدش يلمسها. الحارس وقف مكانه.

لكن يا سيدي، هي الشيخ راشد رفع عينيه ناحيته. نظرة واحدة كانت كفاية تخليه يسكت فورًا. قلت محدش يلمسها. رجع الحارسان لمكانهما، وهما بيتبادلوا نظرات الاستغراب. أما الركاب اللي كانوا متابعين الموقف، فبقوا مش فاهمين حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
15مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوازة الصعيد روايات

جوازة الصعيد

في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار في صباح يوم جديد طرق باب الدواى فتح الب…

Abdallah Al Hawe 0.0 43 دقائق
رخصه مرور روايات

رخصه مرور

رخصه مرور روايات_مشيره_محمد فضلت سايقة الموتوسيكل بأقصى سرعة تسمح بيها الطريق وأنا مشغلة ا…

Abdallah Al Hawe 0.0 18 دقائق