نزلت عيني للمــ,,ـــــوتور. أنا تعبت من الهروب. يبقى ما تهربيش. لكن ده مش معناه إنك ترجعي لمكان بيأذيكي. سكتنا شوية. وبعدين سألته ليه ساعدتني من الأول؟ إنت ما تعرفنيش. دانتي سند ضهره. لأنني أعرف شكل الشخص اللي بيعيش طول الوقت مستعد للدفاع عن نفسه، حتى وهو قاعد في مكان آمن.
بصلي مباشرة. أنا خسرت أختي الصغيرة من سنين. كانت عايزة تعيش حياتها بطريقتها، وعيلتنا كانت شايفة إن ده عيب لازم يتصلح. فضلت أقول لنفسي إني بحميها، لحد ما اكتشفت إن الحماية اللي بتسلب الإنسان حق الاختيار مش حماية. كانت دي أول مرة يحكيلي حاجة شخصية عنه.
أختك حصل لها إيه؟ سافرت. وأنا فضلت سنين فاكر إنها هترجع لما تفهم إني كنت صح. لكن الحقيقة إنها كانت محتاجة أبعد عشان تقدر تتنفس. ولما رجعت، ما رجعتش عشاني. رجعت لأنها اختارت. ابتسم ابتسامة حزينة.
من يومها، فهمت إنك ممكن تحب حد جدًا، ومع ذلك ما يكونش من حقك تختار عنه. ما عرفتش أرد. لأن الكلام اللي كنت محتاجة أسمعه من أبويا طول عمري، سمعته من راجل ما كانش بيني وبينه أي صلة.
دانتي وقف، واتجه للباب. قبل ما يخرج، قال على فكرة، عندك ترقية. ضحكت لأول مرة من قلبي. ترقية إيه؟ أنا لسه بقالي يومين بشتغل على العربية دي! هتبقي مسؤولة عن قسم ترميم العربيات الكلاسيك، لما تخلصي تدريبك.
والمرتب هيتضاعف. وإنت بتعمل كل ده عشان أنا ساعدتك في عربية الموستنج؟ لف ناحيتي. لأ. بعمله لأنك شاطرة، واشتغلتي عشان توصلي، ومش محتاجة حد يديكي قيمة إنتِ أصلًا عندك منها كتير. وبعدين أضاف بجدية بس لو بوظتي عربية الموستنج، هخصم منك تمن القطع.
ضحكت، وضحك هو كمان. ولأول مرة، ضحكتي ما كانتش محتاجة تتخبى. 9. إيلينا ترجع... لكن مش لنفس الحياة بعد ستة شهور، وصلت التسوية القانونية الخاصة بحصة يوسف إلى مرحلتها النهائية، واتأكد حقي فيها بموجب الوصية الأصلية، بعد ما اتثبت تزوير مستند التنازل. ما رجعتش مصر فورًا.
كان عندي شغل بحبه، وبيت صغير استأجرته قريب من الورشة، وناس بدأت أعرفهم من غير ما أخاف إن كل سؤال منهم فخ. وفي يوم هادي، قررت أزور قبــ,,ـــــر يوسف. سافرت إلى القاهرة بعد ما اتأكدت إن الإجراءات القانونية تسمح لي أرجع بأمان، وإن مفيش أوامر تمنع سفري أو تحركاتي.
وقفت قدام قبــ,,ـــــره، ومعايا ورد أبيض ورسالة جديدة. قلت بصوت واطي أنا رجعت يا يوسف. سكت لحظة، وبعدين ابتسمت وسط دموعي. بس المرة دي، رجعت عشان أنا عايزة أرجع، مش عشان حد قرر إني لازم أرجع.
حطيت الورد، وفتحت الرسالة. كنت كاتبة فيها يا يوسف، أنا ما قدرتش أعرف كل الحقيقة في وقتك، لكنني عرفت إنك كنت بتحاول تحميني بالطريقة الوحيدة اللي كنت تعرفها. أنا مش هعيش عمري كله في حرب عشانك، زي ما طلبت مني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.