هربت من فرحها لورشة عصابة

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

لأني كنت عارف مين اللي دخل. دانتي موريتي بنفسه كان واقف ورايا مباشرة. ولأول مرة من سبع شهور، أخطر راجل في شيكاغو ما كانش بيبص للميكانيكي الهادي اللي اسمه آدم رشاد... كان بيبصلي أنا، وكأنه أخيرًا بدأ يشوف الشخص الحقيقي اللي مستخبي ورا الاسم ده.

والمصيبة؟ إن نظراته ما كانتش نظرات إعجاب بميكانيكي شاطر وبس. كان فيه حاجة تانية في عينيه. حاجة خلت قلبي يدق بعنــ,,ـــــف، وإيديا تتجمد فوق مــ,,ـــــوتور العربية. لأن دانتي موريتي كان معروف عنه إنه ما بيسيبش تفصيلة تفوته... وأنا كنت أكبر تفصيلة غامضة دخلت حياته من غير ما يعرف.

اكتشف دانتي موريتي السر اللي خبّته إيلينا سبع شهور... لكن السر اللي كان مستخبي في ماضيه هو اللي قلب حياة الاتنين! دانتي موريتي ما ردّش على كلامي، وما سألنيش إزاي عرفت العيب في العربية. فضل واقف ورايا، وعينيه بتتنقل بين إيديا وبين وشي، كأنه بيحاول يركّب صورتين مش عارف يجمعهم مع بعض.

وبعدين قال بصوت هادي بشكل يخوّف إنت اسمك آدم رشاد؟ بلعت ريقي ورديت أيوه يا باشا. عندك كام سنة؟ خمسة وعشرين. اتعلمت الميكانيكا فين؟ من أخويا الله يرحمه. هز راسه ببطء، وبعدين بص لتوني. سيبنا لوحدنا.

توني ما احتاجش يسمع الكلام مرتين. أشار لباقي الصنايعية يخرجوا، وفي أقل من دقيقة، الجراج اللي كان مليان ناس بقى فاضي إلا مننا إحنا الاتنين. دانتي لف حوالين العربية، وسند إيده على الرفرف الأسود. عارف إيه أكتر حاجة بتضايقني في الناس يا آدم؟

لأ يا باشا. إنهم يفتكروا إن الهدوء معناه الغباء، وإن قلة الكلام معناها إن اللي قدامهم مش شايف حاجة. سكت لحظة، وبعدين كمل إنت بقالك سبع شهور هنا. ما بتتكلمش عن نفسك، ما عندكش أصحاب، ما بتخرجش مع حد، وكل يوم بتمشي في نفس المعاد.

عمرك ما طلبت سلفة، ولا اشتكيت من المرتب، ولا حتى حاولت تعرف مين الزباين اللي بيدخلوا الورشة. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت خايف يسمعه. أنا جاي أشتغل يا باشا، مش جاي أتعرف على الناس. ابتسم ابتسامة صغيرة. إجابة حلوة. بس مش إجابة مقنعة.

قرب مني خطوة. بصلي يا آدم. رفعت عيني بالعافية. فضل باصصلي ثواني طويلة، وبعدين قال عينيك مش عيون راجل اسمه آدم. اتجمدت مكاني. لكنه ما ادّانيش فرصة أرد. رن موبايله، بص للشاشة، واتغيرت ملامحه في ثانية. أيوه يا توني؟

صوت توني جه من الطرف التاني متوتر باشا، في عربية سودا واقفة بره الورشة بقالها نص ساعة. اتنين جواها، وكل ما حد يخرج يصوروه. دانتي بصلي من غير ما يبعد الموبايل عن ودنه. محدش يقرب منهم. وأنا نازل حالًا. قفل المكالمة، وبعدين رجع بصلي.

واضح إنك مش الوحيد اللي عنده أسرار يا آدم. ومشي. فضلت واقف مكاني لحد ما سمعت باب عربيته بيتقفل. كنت فاكر إن دي كانت أصعب لحظة في حياتي. ما كنتش أعرف إن اللي جاي هيخليني أتمنى لو دانتي كان اكتشف حقيقتي من أول يوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
15مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوازة الصعيد روايات

جوازة الصعيد

في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار في صباح يوم جديد طرق باب الدواى فتح الب…

Abdallah Al Hawe 0.0 43 دقائق
رخصه مرور روايات

رخصه مرور

رخصه مرور روايات_مشيره_محمد فضلت سايقة الموتوسيكل بأقصى سرعة تسمح بيها الطريق وأنا مشغلة ا…

Abdallah Al Hawe 0.0 18 دقائق