كنت كاتبة فيها يا يوسف، أنا ما قدرتش أعرف كل الحقيقة في وقتك، لكنني عرفت إنك كنت بتحاول تحميني بالطريقة الوحيدة اللي كنت تعرفها. أنا مش هعيش عمري كله في حرب عشانك، زي ما طلبت مني.
هعيش عشان نفسي، وهحافظ على حقي، وهفتكر إنك كنت أول شخص صدق إن من حقي أختار. وحشتني. إيلينا. لما رجعت من المقبــ,,ـــــرة، كان أبويا مستنيني في بيت العيلة. ما كانش فيه ضيوف، ولا ترتيبات، ولا حد بيقول لي ألبس إيه أو أقعد فين.
كان قاعد لوحده في الصالون. قال كنت أتمنى أشوفك قبل ما تسافري. قعدت على الكرسي المقابل. أنا لسه ما قررتش إذا كنت هرجع أعيش في مصر ولا لأ. فاهم. بصيتله باستغراب. فاهم؟ هز راسه. يمكن لأول مرة في حياتي، فاهم إن القرار مش من حقي.
مد إيده بورقة. كانت وثيقة قانونية تثبت إنه تنازل عن أي محاولة للسيطرة على حصتي في الشركة، وإنه وافق على استقلال الإدارة المالية الخاصة بي. قال مش هطلب منك تسامحيني النهارده. بس عايزك تعرفي إنني بدأت أتعلم إن الأبوة مش معناها إن الواحد يختار حياة أولاده. أخدت الورقة، واحتفظت بيها.
ما حــ,,ـــــضنتوش. وما قلتلوش إني سامحته. لكنني ما مشيتش وأنا حاسة إني لازم أثبت له إني بنت كويسة. كان ده كفاية في اليوم ده. 10. بعد سنة... المفاجأة اللي ما كانتش في الحسبان عدّت سنة كاملة من ليلة هروبي.
في صباح يوم شتوي، كنت واقفة في الورشة، براجع قائمة قطع غيار لعربية كلاسيك نادرة، لما دخلت عليا ست في أواخر الأربعينات، لابسة معطفًا رماديًا، وفي إيدها صندوق خشبي صغير. قالت إنتِ إيلينا رشاد؟ بصيتلها بحذر. أيوه. حضرتك مين؟ ابتسمت. اسمي ماريا سالفاتوري. أنا أخت فيكتور سالفاتوري.
اسم العيلة خلاني أتوتر فورًا. دانتي خرج من مكتبه لما سمع صوتنا، وأول ما شافها، وقف مكانه. ماريا؟ هزت راسها. عارفة إنك مش عايز تشوفني، وعارفة إن أخويا تسبب في أذى كبير. لكن فيه حاجة لازم أوصلها لإيلينا. حطت الصندوق على المكتب.
لقيت الصندوق ده في مخزن قديم بعد وفــ,,ـــــاه أمي. جواه أوراق تخص فيكتور، واسم أخوكي موجود فيها. فتحت الصندوق. كان جواه دفتر صيانة قديم، وصورة ليوسف واقف جنب رجل ما عرفتهوش، وورقة مطوية عليها تاريخ يسبق وفاته بشهرين.
فتحت الورقة. كانت رسالة من يوسف إلى فيكتور، بيطلب منه فيها تفسيرًا لاستخدام اسم شركته في معاملات مالية مشبوهة. وفي آخر الرسالة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط يوسف لو ما وصلنيش ردك خلال أسبوع، هسلّم كل المستندات للجهات المختصة.
مش هسمح إن اسم أختي يتستخدم في أي صفقة، ومش هسمح إن حد يهددها عشان يسكتني. بصيت لدانتي. يوسف كان بيحاول يحميني من قبل ما أعرف أصلًا إن فيه خطر. ماريا أومأت. أخويا كان عارف إن يوسف بيجمع أدلة. لكنه ما كانش متوقع إن كريم هيوصل للمرحلة دي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.