الراجل اللي جه يدور على إيلينا تاني يوم، وصلت الورشة بدري كعادتي. لكن أول ما دخلت، لقيت توني مستنيني عند باب المكتب. دانتي عايزك فوق. معدتي اتقبــ,,ـــــضت. طلعت السلم، ووقفت قدام مكتبه. الباب كان مفتوح، ودانتي قاعد وراه، وقدامه ملف بني كبير.
أشار للكرسي اللي قصاده. اقعد. قعدت، وهو فتح الملف وطلع صورة. أول ما شفتها، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. كانت صورتي القديمة. إيلينا رشاد، بفستان أزرق، وشعري الطويل نازل على كتافي، واقفة جنب أبويا في حفل خيري قبل هروبي بشهرين. دانتي حط الصورة قدامي.
تعرف البنت دي؟ حاولت أتماسك. لأ. قفل الملف بهدوء. غريبة. عشان الراجل اللي كان واقف بره الورشة امبارح، سأل عنك بالاسم، وبعدها سأل عن بنت اختفت من القاهرة من سبع شهور. ما قدرتش أمنع إيديا من إنها تقبــ,,ـــــض على طرف الكرسي. دانتي لاحظ. طبعًا لاحظ. البنت اسمها إيلينا رشاد.
بنت رجل أعمال مصري اسمه فؤاد رشاد. اختفت ليلة فرحها، وأبوها أعلن إنها اتخطفت، مع إن مفيش دليل واحد على الخطف. رفع عينيه ليا. تعرف عنها حاجة؟ الصمت كان بيضغط على صدـ,,ـــري. كنت ممكن أكذب مرة تانية.
كنت ممكن أقوم وأهرب، وأدور على شغل في ولاية تانية، وأبدأ من الصفر للمرة اللي مش عارف عددها. لكن التعب كان أكبر من قدرتي على التمثيل. قلت بصوت واطي لو قلتلك الحقيقة، هتسلمني لأبويا؟ دانتي ما ردش فورًا.
بدل ما يجاوب، سألني أبوك عمل إيه يخليك تخاف منه أكتر من راجل الناس بتقول إنه أخطر زعيم في شيكاغو؟ بصيت للصورة. هو ما ضــ,,ـــــربنيش. ما حبسنيش في أوضة، وما منعنيش من الأكل. هو عمل حاجة أسوأ بالنسبة لي... قرر إن حياتي ملكه.
حكيت له عن كريم، وعن الجوازة اللي اترفضت تلات مرات، وعن إيد كريم اللي عصرت رسغي تحت الترابيزة، وعن أبويا اللي سمع وسكت. حكيت له عن يوسف، أخويا اللي كان الوحيد اللي بيقف في صفي، واللي مات في دــ,,ـــــادثة عربية قبل فرحي بسنة.
وحكيت له عن الليلة اللي قصيت فيها شعري، ولبست هدوم أخويا، وهربت من شباك أوضة الغسيل. ما بكيتش. كنت فاكر إني خلصت كل دموعي من زمان. لما سكت، دانتي فضل باصصلي، وملامحه بقت جامدة بشكل غريب. وإنت فاكر إنك لما هربت، كده الموضوع انتهى؟ ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
لأ. أنا عارف إنهم لسه بيدوروا عليا. بس على الأقل، أنا اللي باختار أصحى فين، وأنام فين، وأشتغل إيه. دانتي رجع بضهره للكرسي. عندك حق في حاجة واحدة. إنت مش ملك حد. وبعدين فتح درج مكتبه، وطلع ظرفًا صغيرًا. ده مرتب شهرين مقدم.
لو عايز تمشي من الورشة، مش همنعك. بصيتله باستغراب. مش هتبلغ عني؟ أنا ما وعدتكش بحاجة لسه. قام وقف، واتجه للشباك. لكن عندي سؤال أخير. إنت فعلًا بتحب الميكانيكا، ولا اتعلمتها عشان تهرب؟ فكرت في يوسف.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.