الناس بدأت تهمهم، والشيخ عبدالتواب، اللي كان واقف على طرف التجمع، قرب منهم. — محدش يتكلم غير لما نفهم. إيه حكاية الصندوق ده؟ حمدان رفع المفتاح. — مفتاح أمانة عند زينب من أمها، وبيفتح صندوق موجود في المخزن القديم عند الوادي. وفيه مستندات تثبت إن أرض ناس كتير اتسرقت منهم.
مبروك حاول يخطف المفتاح، لكن اتنين من رجالة السوق وقفوا في طريقه. لأول مرة، الناس اللي كان بيخوفها بفلوسه ونفوذه، وقفوا قصاده. الشيخ عبدالتواب قال بحزم: — هنروح للمخزن، وكلنا هنشوف الحقيقة. ولو طلع كلامك صح يا مبروك
هتتحاسب قدام القانون. مبروك بص حواليه، وعرق بارد بدأ ينزل على جبهته. — إنتوا مش فاهمين حاجة! الأرض دي لينا، والورق ده ما يخصكوش! زينب ردت عليه: — لو الأرض ليك، ليه خايف من صندوق؟ ما لاقاش إجابة.
اتحركت مجموعة كبيرة ناحية الوادي، وحمدان كان ماشي جنب زينب، بينما عوض والشيخ عبدالتواب وناس من البلد وراهم. المخزن القديم كان مهجور، نص سقفه واقع، والباب الحديدي متآكل من الصدأ. زينب قربت من الباب، وحطت المفتاح في القفل الصغير الموجود على جانبه. لفته مرة، لكنه ما اتحركش.
حاولت تاني، وسمعت صوت تكة خفيفة. الباب اتفتح ببطء، وكأن المكان كان مستني اللحظة دي من سنين. دخلوا، والناس رفعت الفوانيس عشان تنور الضلمة. في آخر المخزن، كان فيه صندوق حديدي كبير، متغطي بطبقة سميكة من التراب.
حمدان قرب منه، لكن زينب سبقته، وحطت إيدها على الغطا. كانت بتعيط، لكن المرة دي دموعها ما كانتش دموع خوف. — أمي قالت لي إن الحقيقة هتفضل عايشة حتى لو كل الناس حاولت تخبيها. لفت المفتاح في القفل، وفتح الصندوق.
جواه كانت فيه دفاتر حسابات، وعقود ملكية أصلية، وخطابات مختومة، وكيس قماش صغير فيه ساعة جيب فضية متوقفة عند الساعة الحادية عشرة وسبع عشرة دقيقة. حمدان مسك الساعة، ولما شاف النقش اللي على ظهرها، وشه اتغير.
كان مكتوب عليها اسم أبوه. وتحت الاسم، جملة قصيرة: “للحقيقة تمن، لكن السكوت تمنه أغلى.” حمدان حس إن رجليه مش شايلينه. أبوه ما كانش مجرد عامل اتوفى بعد منصور بيه
ده كان شاهد على الواقعة، ويمكن حاول يحمي المستندات ودفع حياته تمنًا لده. زينب لاحظت اضطرابه، فقربت منه. — مالك؟ حمدان ورّاها الساعة، وقال بصوت مبحوح: — أبويا كان هنا. كان عارف كل حاجة. في اللحظة دي، صوت مبروك دوّى من وراهم: — محدش هياخد حاجة من الصندوق ده!
كان واقف عند باب المخزن، وفي إيده أداة قديمة، ووشه اتبدل تمامًا. ما بقاش فيه أي أثر للابتسامة الماكرة اللي كان بيتعامل بيها مع الناس. الكل اتراجع، والشيخ عبدالتواب رفع إيده. — حط الأداة يا مبروك! إنت كده بتزود مصيبتك! مبروك ضحك ضحكة عصبية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.