سر شوال الخيش

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

أمي رجعت البيت عشان تطلعني أنا، مع إني كنت خلاص خرجت، ودخلت تاني لما سمعتني بصرخ على أخويا الصغير اللي كان نايم جوه.حمدان شد فكه، لكنه فضل ساكت. —

أمي طلعتني من الشباك، وبعدها رجعت تجيب أخويا. أنا كنت واقفة بره، وشايفاها من الشباك، والنار بتاكل كل حاجة. جريت ناحية الباب عشان أدخل لها، لكن سقف الأوضة وقع قبل ما أوصل.

ولما الناس طلعوني من تحت الخشب، كان وشي اتحرق، وإيدي اتجرحت، وأمي… زينب غطت وشها وهي بتشهق: — أمي رحلت، وأخويا رحل، وأنا فضلت عايشة. حمدان حس بغصة في حلقه، لكنه ما قاطعهاش. —

من يومها وأبويا بقى يكرهني. كان كل ما يشرب يقول إني أنا اللي جبت النحس للبيت، وإن النار ما كانتش هتأذي أمي لو أنا ما كنتش موجودة. وفي الأول كنت صغيرة ومصدقة إن ممكن أكون السبب فعلًا.

كنت بحاول أرضيه، أشتغل في الأرض، وأشيل الميه، وأعمل كل حاجة، بس كل ما يشوف وشي يفتكر اللي حصل. رفعت عينيها له، وكان فيها وجع سنين طويلة. — ولما كبرت، بقى يضايقني كل ما حد يرفض يتجوزني.

كان بيقول إني فضحته قدام الناس، وإنه مش هيصرف عليا العمر كله. ولما مبروك قال إنه لقى لي عريس، فرحت. والله فرحت، وقلت يمكن أخيرًا أخرج من البيت ده وأعيش زي أي بنت.

بس أول ما العريس شافني، رمى الشبكة في الأرض، وقال إني خدعته، وإن أبويا كان لازم يقول له على شكلي. سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي: — بعدها أبويا سلمني لمبروك عشان يسدد دين كان عليه.

قال له ياخدني ويعمل فيا اللي هو عايزه، بس ما يرجعنيش البيت. ومبروك كان عايز يبيعني لأي حد ياخدني، عشان يخلص مني ويقبض فلوسه. حمدان ما بقاش قادر يخفي الغضب في عينيه. — وأبوك وافق على ده كله؟

زينب هزت راسها. — قال لي قبل ما أمشي: لو رجعتي، هكون السبب في اللي هيحصل. ساد الصمت، وما كانش فيه غير صوت الخشب وهو بيتحرك جوه الكانون. حمدان قام، وحط حطب زيادة في النار، وبعدها جاب لها طبق شوربة سخن وحطه قدامها.

— كلي الأول. زينب بصت للطبق باستغراب. — إنت مش هتسألني عن حاجة تاني؟ — هسألك لما تكوني مستعدة تتكلمي. إنما دلوقتي إنتِ جعانة وبردانة وتعبانة، وجسمك مش هيستحمل ليلة كمان من غير أكل كويس. — وإنت مش خايف مني؟ حمدان بص لها باستفهام. — أخاف منك ليه؟

— عشان الناس بتقول إن اللي عنده أثر بالشكل ده بيبقى وشه مش مؤشر خير، وإن أي بيت تدخله بتحصل فيه مصيبة. حمدان ضحك ضحكة قصيرة، لكن مافيهاش سخرية منها. — الناس دي لو شافت الغلط قدامها، بتغمض عينيها عنه، ولو شافت بنت مجروحة، تفتح عينيها عليها وتفضل تحاسبها.

أنا مش هعيش عمري أصدق كلام ناس ما تعرفش الرحمة. زينب مسكت المعلقة، لكنها ما قدرتش تاكل من كتر ما كانت بتعيط. حمدان سابها براحتها، وراح جهز لها أوضة صغيرة في آخر البيت، فيها سرير خشب ومرتبة قطن وبطانية نضيفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
15مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوازة الصعيد روايات

جوازة الصعيد

في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار في صباح يوم جديد طرق باب الدواى فتح الب…

Abdallah Al Hawe 0.0 43 دقائق
رخصه مرور روايات

رخصه مرور

رخصه مرور روايات_مشيره_محمد فضلت سايقة الموتوسيكل بأقصى سرعة تسمح بيها الطريق وأنا مشغلة ا…

Abdallah Al Hawe 0.0 18 دقائق