كمل كلامه وهو بيبصلها بهدوء: — أنا دفعت عشان مفيش بني آدم يستاهل إن الناس ترميه في الشارع كأنه زبالة. إنتِ بني آدمة وليكي كرامة، واللي حصل النهارده عيب فيهم هما، مش فيكي. إيديها اللي كانت بتترعش وقفت للحظة.
حمدان كمل: — إنتِ هنا في أمان. وطول ما إنتِ تحت سقف بيتي، محدش هيأذيكي. ولأول مرة من ساعة ما خرجت من البلد، زينب رفعت إيدها ناحية رقبتها، ولمست العقدة اللي مثبتة الشوال على راسها. حمدان لاحظ حركتها، فقال لها بهدوء: — أنا شوفت المصاعب بعيني، واتعورت في وشي وفضلت بالعلامة دي طول عمري.
وناس كتير فضلت تحكم عليا من شكلي قبل ما تعرف أنا مين. عشان كده، مهما كان اللي مخبياه تحت الشوال ده، مش هيغيّر وعدي ليكي. زينب حاولت تفك الرباط، لكن صوابعها كانت بتترعش جامد، لدرجة إنها مش قادرة حتى ترخي العقدة.
حمدان قام من مكانه بالراحة، ولف حوالين الترابيزة لحد ما وقف جنب كرسيها. وبعدين سألها برفق: — تسمحيلي أساعدك؟ زينب اتجمدت مكانها. هي سمعت وعود كتير قبل كده، لكن آخر راجل شاف وشها وصفها قدام الناس كلها إنها مسخ!
فضلت ساكتة ثواني طويلة، مش قادرة تنطق ولا حتى تاخد نفسها بشكل طبيعي. وبعدين، وهي حاسة بالدموع بتنزل تحت الشوال الخشن، قفلت عينيها وهزت راسها هزة بسيطة بالموافقة. حمدان رفع إيديه بهدوء ناحية العقدة اللي ورا رقبتها. أصابعه لمست أول طرف من الخيط، وبدأ يفك الرباط واحدة واحدة.
زينب حبست نفسها، وقلبها بيدق بعنف. كانت مستنية اللحظة اللي ملامح وشه هتتغير فيها، وطيبته هتختفي، وهيتحول هو كمان لواحد من الناس اللي رفضوها وكسروها. لكن اللي حصل بعد ما الشوال بدأ ينزل عن وشها… كان آخر حاجة ممكن أي حد فيهم يتوقعها!
😱💔 يا ترى إيه السر اللي زينب كانت مخبياه طول السنين دي كلها؟ وليه أهل البلد كلهم كانوا بيعاملوها كأنها مسخ؟ وهل حمدان، الراجل اللي عاش عمره كله وحيد وسط الجبل، هيكون الوحيد اللي يقدر يشوف الحقيقة اللي محدش غيره قدر يشوفها؟
حمدان فضل واقف ورا زينب، وصوابعه بتفك العقدة اللي كانت ماسكة شوال الخيش حوالين رقبتها، وكل ما الخيط يرخي شوية، كان حاسس إن البنت اللي قدامه مش خايفة من كشف وشها قد ما هي خايفة من الحكم اللي هيطلع من عينيه.
ولما العقدة فكت أخيرًا، الشوال انزلق ببطء من فوق راسها، ووقع على الأرض جنب الكرسي. حمدان بص لوشها، واتجمد مكانه. مش عشان اللي شافه كان بشع زي ما مبروك الشهاوي قال، ولا عشان حس بالقرف أو الخوف، لكن عشان اكتشف إن الحكاية كلها أكبر بكتير من مجرد بنت مخبية وشها عن الناس.
وش زينب كان جميل بشكل لافت، ملامحها مصرية أصيلة، وعينيها واسعتين بلون العسل الغامق، وشعرها الأسود الطويل كان متشابك حوالين وشها من كتر ما فضلت شهور مستخبية تحت الشوال. لكن على الجانب الشمال من وشها، من أول صدغها لحد طرف فكها، كان فيه أثر إصابة قديمة، لونه مائل للاحمرار والبني، والجلد حواليه مشدود شوية، ونازل لحد رقبتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.