سر شوال الخيش

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ل عليكي من غير إذنك، حتى أنا. زينب بصت له بدهشة. — حتى إنت؟ — حتى أنا. — بس أنا مراتك دلوقتي، مش كده؟ حمدان اتنهد، وبص لها بجدية. — الورق اللي مضانيه مبروك مش هو اللي يحدد علاقتنا يا زينب.

أنا ما جبتكيش هنا عشان آخد منك حاجة غصب عنك، ولا عشان أقول إنك بقيتي ملكي. لو إنتِ مش عايزاني جوز ليكي، مش هقرب منك، ومش هحبسك عندي.

ولما تكوني واقفة على رجلك وتقدري تختاري حياتك، هنقعد ونتكلم، والقرار هيكون ليكي. زينب فضلت باصة له كأنها مش فاهمة الكلام. طول عمرها كانت تسمع عن الجواز باعتباره صفقة،

والراجل صاحب القرار، والست لازم تسكت وتتحمل. أول مرة تسمع راجل بيقول لها إن ليها حق تختار، وإن كلمة لأ ممكن تتقال من غير ما يعقبها ضغط. قالت بصوت خافت: — ليه بتعمل معايا كده؟ حمدان اتكأ على الباب، وبص ناحية النار اللي في الصالة.

— عشان في يوم من الأيام، لما كنت صغير، وقعت في حفرة في الجبل، والناس عدت من جنبي ومحدش وقف يساعدني. واحد راعي غنم عجوز هو اللي شالني، رغم إنه ما كانش يعرفني. قال لي وقتها إن الإنسان ساعات بيبقى كل اللي محتاجه إيد واحدة تتمد له قبل ما الدنيا تبلعه.

وأنا مش هنسى فضله طول عمري. رجع بص لها وأضاف: — النهارده إنتِ اللي محتاجة الإيد دي. وبكرة، يمكن أنا اللي أحتاج إيدك. خرج وساب الباب موارب، وزينب فضلت قاعدة على طرف السرير، حاطة إيديها على وشها، لكن المرة دي ما كانتش بتحاول تخبيه.

كانت بتحاول تصدق إن ممكن يكون فيه مكان في الدنيا ما تضطرش فيه تعتذر عن وجودها. لكن الليلة دي ما كانتش نهاية خوفها، دي كانت البداية الحقيقية لحكاية هتغير حياتها وحياة حمدان والبلد كلها. بعد نص الليل، حمدان كان قاعد جنب الشباك، بيصلح حبل قديم، لما سمع صوت حصان بيجري ناحية البيت.

قام بسرعة، وفتح الباب، وشاف خيال راجل واقف على الحصان، ملفوف بعباءة سودا. الراجل نزل من على الحصان، وقرب منه وهو بيبص حواليه بحذر. — إنت حمدان الجبالي؟ — أيوه. مين إنت؟ الراجل قرب أكتر، وقال بصوت واطي: —

أنا اسمي عوض، شغال عند مبروك الشهاوي. وجاي أحذرك قبل ما الدنيا تولع فوق دماغك. حمدان عقد حاجبيه. — تحذرني من إيه؟ عوض بلع ريقه، وبص ناحية البيت. — البنت اللي أخدتها النهارده، زينب، مش زي ما إنت فاكر.

مبروك ما كانش عايز يخلص منها وبس. هو كان عايز يبعدها عن البلد بأي تمن، لأنها شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها. حمدان قرب منه خطوة. — شافت إيه؟ عوض بص حواليه تاني، وكأنه خايف الحيطان نفسها تسمعه.

— من حوالي شهرين، زينب كانت راجعة من الغيط بعد المغرب، وشافت مبروك داخل مخزن قديم وراه رجال غريبة. سمعتهم بيتكلموا عن أرض الوادي، وعن ورق مزور، وعن واحد اسمه منصور بيه كان اتوفى في حريقة من سنين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
15مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوازة الصعيد روايات

جوازة الصعيد

في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار في صباح يوم جديد طرق باب الدواى فتح الب…

Abdallah Al Hawe 0.0 43 دقائق
رخصه مرور روايات

رخصه مرور

رخصه مرور روايات_مشيره_محمد فضلت سايقة الموتوسيكل بأقصى سرعة تسمح بيها الطريق وأنا مشغلة ا…

Abdallah Al Hawe 0.0 18 دقائق