سر شوال الخيش

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

الأثر كان واضح، لكنه ما كانش بالمنظر المرعب اللي الناس صورته في خيالها، ولا كان سبب يخلي حد يعاملها بالطريقة دي. حمدان فضل ساكت، وعينيه بتتنقل بين أثر الإصابة وعينيها اللي كانت مستنية منه كلمة واحدة تنهي آخر ذرة أمل جواها.

زينب رجعت لورا بسرعة، وشدت طرف جلابيتها على وشها، وصرخت بصوت مخنوق: — خلاص!

خلاص، أنا عارفة! متبصليش كده! عارفة إن شكلي يخض! خد الشوال وحطه عليا تاني، أرجوك! حمدان انتفض من صرختها، وبعد عن كرسيها فورًا، ورفع إيديه قدامه عشان يطمنها. — اهدي يا زينب، والله ما حصل حاجة.

— متكدبش عليا! صرخت وهي بتحاول تغطي وشها بكفوفها. — كلهم قالوا نفس الكلام في الأول! كلهم قالوا إنهم مش فارق معاهم شكلي، وإنهم مش هيحكموا عليا، وأول ما شافوني.

قلبوا عليا! العريس اللي كان جاي يتجوزني، أول ما شافني جري من البيت، وأبويا نفسه بصلي كأني عملت غلطة! إنت كمان هتندم إنك دفعت كل الدهب ده عشاني! حمدان حس إن كل كلمة بتقولها بتكشف له جرح أعمق من أثر الإصابة اللي على وشها.

قرب من الكرسي، لكنه وقف على مسافة تخليها تحس بالأمان، وقال بصوت هادي فيه حزم: — بصيلي يا زينب. هزت راسها بعنف وهي بتعيط. — مش هقدر. — براحتك. مش لازم تبصيلي. بس اسمعيني كويس، أنا مش هطلب منك تخبي وشك تاني، ومش هطلب منك تبرريلي إنتِ اتولدتي إزاي ولا اتحرقتي إزاي.

إنتِ مش متهمة عندي عشان تحكيلي دفاعك عن نفسك. زينب نزلت إيديها ببطء، وبصت له من بين دموعها. حمدان كمل: — الأثر اللي على وشك ده مش ذنبك، ومش عيب فيكي. ولو كان عندي أثر زيه على وشي، كنت هفضل أنا حمدان برضه، مش هتحول لحد تاني.

زينب بصت للندبة اللي على وشه لأول مرة من غير خوف، وكأنها كانت شايفاها دلوقتي بس. — بس إنتَ ندبتك من حادثة، إنما أنا… صوتها اتكسر، وسكتت. حمدان ما ضغطش عليها. — إنتِ إيه؟ زينب هزت راسها وهي بتبص للأرض. — أنا السبب في فقدان أمي.

الجملة نزلت على البيت زي حجر تقيل، حتى صوت النار اللي في الكانون بقى كأنه بعيد. حمدان سحب الكرسي وقعد قصادها، وقال بهدوء: — مين قالك كده؟ — كل الناس. — أنا مش بسألك الناس قالت إيه، أنا بسألك إنتِ حصل معاكي إيه. زينب ضمت إيديها لبعض، وفضلت تفرك صوابعها المرتعشة،

وبعد لحظات بدأت تحكي. — كنت عندي تسع سنين لما الحريقة حصلت. كنا عايشين في بيت صغير في طرف البلد، وأمي كانت ست غلبانة، بتخيط للناس وتغسل هدومهم عشان نقدر ناكل.

أبويا كان شغال في أرض واحد من كبار البلد، ولما رجع في اليوم ده كان متعصب، عشان صاحب الأرض خصم له جزء من أجرته. بلعت ريقها وكملت: —

أمي كانت عاملة عشا، وأنا كنت قاعدة جنبها بذاكر. أبويا دخل، وابتدى يزعق، وبعدها مسك إيدها وزقها. هي وقعت جنب البوتاجاز، والحلة وقعت، والنار مسكت في طرف الستارة. أنا جريت أجيب الميه، بس النار كانت كبرت بسرعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AA

Abdallah Al Hawe موثّق ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
15مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوازة الصعيد روايات

جوازة الصعيد

في دوار كبير في الصعيد كانت تعيش عائلة الحاج مختار في صباح يوم جديد طرق باب الدواى فتح الب…

Abdallah Al Hawe 0.0 43 دقائق
رخصه مرور روايات

رخصه مرور

رخصه مرور روايات_مشيره_محمد فضلت سايقة الموتوسيكل بأقصى سرعة تسمح بيها الطريق وأنا مشغلة ا…

Abdallah Al Hawe 0.0 18 دقائق