كان بيتعلم يسألها إنتِ حابة إيه؟ بدل ما يقرر عنها. وفي عيد ميلاد التوأم الحادي عشر، قرر ينظم لهم حفلة كبيرة في فندق. لكن لما وصل، لقى إنه مفيش فندق ولا زينة ضخمة ولا صحفيين.
كان فيه بيتنا، وبالونة صغيرة مكتوب عليها 11 سنة، وتورتة بالشوكولاتة، وبيتزا آدم المفضلة، وكعكة ليلى اللي اختارت شكلها بنفسها. ياسين بصلي باستغراب. إنتوا غيرتوا المكان ليه؟ ليلى ردت إحنا عمرنا ما احتفلنا في فندق. ليه نبدأ دلوقتي؟ آدم أضاف وبعدين، اتفقنا إن عيد ميلادنا مش مؤتمر صحفي.
ياسين ضحك، وحط الهدية اللي جابها على الترابيزة. المرة دي، الهدية كانت بسيطة كتاب عن تصميم الألعاب لآدم، ومجموعة أدوات رسم احترافية لليلى. آدم فتح هديته، وبص لأبوه. إنت فاكر إني قلتلك إني عايز أتعلم أعمل ألعاب؟ ياسين ابتسم. فاكر. كانت أول مرة تعملها من نفسها.
ياسين اتجمد للحظة، وبعدها ، وعينيه دمعت. أنا كنت واقفة بعيد، بتفرج عليهم. مكنتش غيرانة، ولا حاسة إن حد بياخد مكاني. بالعكس. أنا كنت عايزة ولادي يبقى عندهم أب حقيقي، حتى لو الراجل ده خذلني أنا شخصيًا. لكن كان فيه شيء أهم .
إنهم كانوا بيقربوا منه بمزاجهم، مش خوفًا منه، ولا طمعًا في فلوسه، ولا عشان أنا طلبت منهم يسامحوه. وده كان أول دليل حقيقي إن ياسين بدأ يتغير. بعد سنة… رجع للتلفزيون، لكن المرة دي قال الحقيقة بعد سنة كاملة من الليلة اللي دخلت فيها حفل شركته، ياسين ظهر في لقاء تلفزيوني جديد.
المذيع سأله أستاذ ياسين، من سنة حضرتك قلت إن أكبر ندم في حياتك إنك مخلفتش. وبعدها بأيام، ظهرت حقيقة إن عندك توأم. إيه اللي اتغير في حياتك من وقتها؟ ياسين سكت لحظات. ثم قال أنا كنت فاكر إن النجاح هو إني أبني شركة كبيرة، وأكسب فلوس كتير، وأخلي الناس كلها تحترمني.
لكن اكتشفت إن الواحد ممكن ينجح قدام الناس، وهو فاشل في أهم مسؤولياته. المذيع سأله تقصد علاقتك بأولادك؟ ياسين هز راسه. أقصد كمان علاقتي بالحقيقة. أنا طلقت أمهم من عشر سنين، ومكنتش أعرف إنها حامل. لكن لما ظهرت قدامي، كان المفروض أسمعها بدل ما أفكر في سمعتي.
وكان المفروض أتحقق من كل حاجة بدل ما أسيب الغضب والخوف يتحكموا في تصرفاتي. وبعدين بص للكاميرا وقال آدم وليلى مش مسؤولين عن أخطائي، ومش مطلوب منهم يسامحوني عشان أنا أبوهم. أنا اللي مطلوب مني أثبت لهم إني أستحق يكون ليا مكان في حياتهم. المذيع سأله وهل سامحتك مريم؟
ياسين ابتسم بحزن. مريم مش مطالبة تسامحني، ولا ترجع لي. هي أدت ولادنا حب وأمان أنا محضرتش معاهم لحظة واحدة من حياتهم. وأنا هفضل أحترمها على ده، حتى لو فضلت طول عمري أحاول أعوضهم عن غيابي. قفلت التلفزيون.
آدم كان قاعد على المكتب بيشتغل على أول لعبة إلكترونية بيصممها، وليلى كانت بترسم فستانًا جديدًا في كراسة كبيرة. بصيت لهم، وحسيت براحة عمري ما عرفتها من عشر سنين. مش لأن ياسين اتعاقب. ولا لأن شركته اتعرضت لأزمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.