فتحت الملف، وطلعت شهادة ميلاد آدم، وشهادة ميلاد ليلى، وأوراقًا رسمية تخص إثبات النسب، ومعاها مستندات إضافية. ياسين مد إيده ناحية الأوراق، لكن نادين ما سلمتهالوش. قالت بوضوح فيه تقارير طبية قديمة، وشهادات ميلاد، ومراسلات، ومستندات مالية مرتبطة باتفاق الطلاق.
ولو حضرتك بتشكك في نسب الطفلين، إحنا مستعدين نلجأ لاختبار DNA عن طريق جهة معتمدة، وفق الإجراءات القانونية. ياسين بصلي وكأنه مش قادر يستوعب. إنتِ كنتِ حامل وقتها؟ هزيت راسي. أيوه. وإزاي مخبرتنيش؟! ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
أنا حاولت أوصلك. ثم أخرجت من حقيبتي ظرفًا قديمًا، حوافه مصفرة من الزمن. ده خطاب بعتّهولك من عشر سنين، بعد ما عرفت إني حامل. رجعلي من غير ما يوصل لك. مديت الظرف لنادين، وهي عرضت عليه صورة منه. ياسين قرأ اسمه المكتوب بخطي، وفضل يبص للظرف كأنه شايف شبحًا.
لكن أمه خطفته من إيده، ومزقته بعصبية. كفاية تمثيل! الحفل ده مش مكان لفضايحك! نادين بصتلها ببرود. للأسف يا مدام سوسن، تمزيق صورة الخطاب مش هيغيّر اللي حصل، خصوصًا إن عندنا نسخة موثقة منه. في اللحظة دي، بدأت الهمسات تتحول لأسئلة مباشرة.
صحفي رفع صوته أستاذ ياسين، هل حضرتك كنت عارف إن عندك طفلين؟ وصحفية تانية سألت هل الكلام اللي قلته في التلفزيون كان كذب؟ ياسين رفع إيده يطلب الهدوء. أنا… أنا مكنتش أعرف بوجودهم. بصيتله وقلت يمكن. لكنك كنت تعرف إنك طلقتني وأنا حامل؟
لأ، طبعًا ماكنتش تعرف، لأنك أصلًا ما استنيتش تسمع مني أي كلمة. إنت رميتلي فلوس، وطلبت مني أختفي. ثم أشرت لآدم وليلى. العشر سنين اللي فاتوا، دول كانوا موجودين. كانوا بيكبروا، وبيمرضوا، وبيفرحوا، وبيسألوني أسئلة مكنتش بعرف أجاوب عليها.
لكنك إنت كنت مشغول ببناء إمبراطوريتك، وبتقول للناس إنك محروم من حاجة إنت بنفسك رفضتها من غير ما تعرف. لأول مرة، ياسين ملاقاش رد. لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية. نادين بصت في ساعتها، وبعدين قالت بما إننا بقينا قدام شهود، أعتقد إن الوقت مناسب نوضح سبب وجود ملف تاني معانا الليلة دي.
سوسن هانم اتحركت بعصبية. مفيش حاجة تانية تتقال! نادين تجاهلتها، وطلعت ورقة عليها ختم رسمي. دي صورة من مستندات اتفاق الطلاق القديم، ومعاها مستندات مالية بنطلب مراجعتها قانونيًا. والأهم، فيه تسجيل صوتي مرتبط بالاتفاق ده، تم الحصول عليه من مصدـ,,ـــر مشروع، وهيتم تقديمه للجهات المختصة للتحقق منه.
ياسين بص لأمه. ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عيني سوسن. مش خوف من فضيحة عائلية. كان خوف واحدة اكتشفت إن الماضي اللي دفــ,,ـــــنته بإيديها رجع يطالبها بالحساب. السر اللي كانت سوسن هانم فاكرة إنه مات من عشر سنين نادين حطت الورقة على الترابيزة اللي جنب المسرح، وقالت قبل ما نبدأ، أحب أوضح إن موكلتي مش جاية تطلب صدقة من حد، ولا بتساوم على سكوتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.