أما أنا، فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. كنت متوقعة أشوف إنكارًا، وكنت متوقعة أشوف غضبًا، لكني مكنتش متخيلة إن الست اللي حرمت ولادي من أبوهم ممكن تقول الكلام ده قدامهم بكل البرود ده. ياسين صوته على ردي عليّا!
إنتِ كنتِ عارفة ولا لأ؟! سوسن هانم بصت حواليها، لقت الكاميرات والعيون كلها متعلقة بيها، فحاولت ترجع للعبتها القديمة. أنا أمك يا ياسين! بعد كل اللي عملته عشانك، هتوقف مع واحدة غريبة ضدي؟! ياسين رد بصوت مبحوح مريم مش غريبة.
دي أم ولادي! الجملة نزلت على سوسن كأنها صفعة. لكنها فجأة قالت أيوه، كنت عارفة إنها حامل! وكنت عارفة إنها بعتت لك! لكني كنت بحاول أحافظ عليك! هي كانت هتخليك تتنازل عن كل حاجة، وأنا مش هسمح لحد يضيّع اللي بنيته بإيدي!
القاعة غرقت في صمت كامل. ياسين رجع خطوة لورا. إنتِ منعتي عني خطابها؟ سوسن ما ردتش. إنتِ خبيتي عني إن عندي ولاد؟ فضلت ساكتة. وبعدين قال الجملة اللي غيرت شكل الليلة كلها يبقى إنتِ اللي ضيّعتي عشر سنين من عمري، مش مريم. سوسن هانم حاولت تقرب منه، لكنه رجع لورا.
متقربيش مني دلوقتي. لأول مرة، ياسين رفض ينفذ رغبتها. ولأول مرة، هي اللي وقفت لوحدها وسط القاعة. لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من مجرد اعتراف غاضب. لأن التسجيل الصوتي اللي نادين أشارت له، لما اتراجع ضمن الإجراءات القانونية، ساعد في كشف تفاصيل أكتر عن الطريقة اللي تم بيها إخفاء بعض المراسلات، إلى جانب المستندات المحاسبية اللي قدمها صبري.
والتحقيقات الرسمية هي اللي هتحدد بالضبط مين مسؤول عن كل مخالفة، ومين شارك فيها، ومين حاول يستفيد منها. أما الليلة دي، فكانت مجرد بداية. اختبار ال… والحقيقة اللي مفيش حد قدر ينكرها بعد الحفل، ياسين طلب يقابلني في مكان هادي. رفضت في البداية.
مش لأني كنت خايفة منه، لكن لأني مكنتش مستعدة أسمع اعتذارات متأخرة لمجرد إنه اتفضح قدام الناس. نادين قالتلي إنتِ مش مضطرة تقابليه. لكن لو حابة تسمعيه، خلي المقابلة في وجودي، وكل حاجة تخص الأطفال تكون واضحة. وافقت، بشرط إن آدم وليلى هما كمان يكون ليهم رأي.
بعد يومين، اتقابلنا في مكتب المحامية. ياسين دخل من غير البدلة الفخمة اللي شوفته بيها في الحفل. كان لابس قميص بسيط، وشكله مرهق، كأنه مغمضش عينه من يومها. وقف قدام التوأم، لكنه ما حاولش ولا يتصرف كأنه يعرفهم.
قال بهدوء أنا عارف إنكم مش مضطرين تسامحوني، ولا حتى تحبوني. وأنا مش جاي أطلب منكم تنادوني بابا. أنا جاي أقول لكم إني آسف على حاجة حصلت قبل ما أعرف إنكم موجودين. آدم سأله مباشرة لو ماما مكنتش ظهرت في التلفزيون، كنت هتعرف إن عندك ولاد؟ ياسين اتجمد.
السؤال كان بسيط، لكن إجابته كانت أصعب من أي مواجهة حصلت في القاعة. بعد لحظة طويلة، قال الحقيقة؟ غالبًا لأ. ودي حاجة هفضل ندمان عليها طول عمري. ليلى بصت له وقالت طب إنت زعلان عشان ضيعتنا، ولا عشان الناس عرفت إنك كدبت؟ ياسين نزل عينيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.