ياسين رد من غير تردد موافق. قلت له متوعدنيش. أثبت ده مع الوقت. وقمت ومشيت. الإمبراطورية بدأت تقع… لكن مش بالطريقة اللي توقعها حد في الشهور اللي بعدها، حصلت تغييرات كبيرة في مجموعة عبدالسلام. مجلس الإدارة طلب مراجعة مالية مستقلة لكل الحسابات القديمة، وتم تعليق صلاحيات بعض المسؤولين لحين انتهاء التحقيقات.
التحقيق كشف مخالفات مالية وتجاوزات في مستندات مرتبطة ببعض التحويلات القديمة، واتضح إن فيه أموال خرجت من الشركة من غير ما تمر بالإجراءات السليمة. لكن الأهم إن التحقيقات ما اكتفتش باللي حصل من عشر سنين؛ بدأت تراجع ملفات أحدث كمان.
وسوسن هانم، اللي كانت طول عمرها بتتصرف كأن الشركة ملكها الشخصي، لقت نفسها مطالبة بالرد على أسئلة قانونية ومالية صعبة. بعد مراجعة الأدلة وسماع أقوال الشهود، اتخذت الجهات المختصة الإجراءات القانونية المناسبة في الوقائع اللي ثبتت فيها مخالفات، واستُبعدت سوسن من أي دور إداري في الشركة لحين انتهاء التحقيقات.
أما ياسين، فقرر بنفسه يتنحى مؤقتًا عن رئاسة مجلس الإدارة، لحد ما المراجعة المستقلة تخلص. ناس كتير اعتبرت قراره اعترافًا بالذنب، وناس تانية شافت إنه محاولة لإنقاذ سمعته. لكن اللي حصل فعلًا كان أعقد من الاتنين.
لأن ياسين اكتشف إن انشغاله بالنجاح خلاه يثق في أشخاص من غير ما يراجع وراهم، وإنه سمح لصورة العائلة المثالية تتحول لغطاء يخفي تحته أخطاء أكبر من قدرته على تجاهلها. بعد شهور، انتهت المراجعة الأساسية، واتخذت الشركة إجراءات لاسترداد الأموال التي أمكن تتبعها، وبدأت تسويات قانونية بشأن بعض المطالبات.
أما حقوق آدم وليلى، فتم الاتفاق عليها رسميًا، واتوثقت التزامات ياسين المالية تجاههما بعيدًا عن أي وعود شفهية. ومع ذلك، مكنتش أكبر خسارة لياسين هي الفلوس، ولا منصبه، ولا صورته في الصحف. كانت أكبر خسارة إنه بقى مضطر يبدأ من الصفر في أهم علاقة في حياته.
علاقة مكنش عنده فيها أي امتياز. لأن الطفلين مكنوش مهتمين بثروته. كانوا عايزين يعرفوا إذا كان هييجي في معاد المدرسة، وإذا كان هيفتكر عيد ميلادهم، وإذا كان هيبقى موجود لما يحتاجوه. ودي حاجات مفيش شركة في الدنيا تقدر تضمنهاله.
أول مرة ياسين يحضر عيد ميلاد ولاده بعد حوالي ست شهور، آدم وليلى وافقوا يقضوا مع ياسين يومًا كل أسبوع، في مواعيد متفق عليها، ومن غير ما يتغير نظام حياتهم أو دراستهم. في البداية، كانت المقابلات رسمية جدًا. ياسين كان بيسألهم عن المدرسة، وهما بيردوا بإجابات قصيرة.
كان بيحاول يجيب لهم هدايا غالية، لكن آدم كان يرفض أغلبها. وفي مرة، ياسين جاب له لابتوب جديد بمواصفات خرافية. آدم بص للجهاز وقال أنا عندي واحد كويس. ياسين اتلخبط. طب ما ده أحسن. مش محتاج أحسن. لو عايز تساعدني، ممكن تساعدني أتعلم برمجة.
ياسين فضل باصص له، وبعدها ابتسم ابتسامة حقيقية. اتفقنا. أما ليلى، فكانت بتحب الرسم. وياسين اكتشف إن عندها موهبة كبيرة في تصميم الملابس، فبدأ يروح معاها معارض فنية، لكن من غير ما يحاول يشتري لها كل حاجة تعجبها. كان بيتعلم يسألها إنتِ حابة إيه؟ بدل ما يقرر عنها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.