في الأول كنت خايف من الفضيحة، ومش هكدب عليكم. لكن لما شوفتكم، فهمت إن فيه حاجات في الحياة مينفعش تتعوض بالفلوس ولا بالنجاح. ليلى مردتش. وآدم قال الكلام سهل. إحنا مش عارفينك أصلًا. ياسين هز راسه. عندك حق. المرة دي، ما حاولش يبرر نفسه.
وبعد موافقة الأطراف المعنية، اتعمل اختبار DNA عن طريق جهة معتمدة، وفق الإجراءات المتبعة. بعد أيام، النتيجة وصلت. نسبة إثبات الأبوة كانت أعلى من 99 99. ياسين كان الأب البيولوجي للتوأم بالفعل. لما نادين قالت النتيجة، ياسين قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وبكى. مش البكاء اللي الناس بتشوفه في اللقاءات التلفزيونية، ولا الحزن المحسوب اللي بيظهر بيه قدام الكاميرات. كان بكاء راجل أدرك إن فيه عشر سنين من عمر طفلين مش هيقدر يرجعهم مهما دفع. لكن بالنسبة لي، النتيجة مكنتش مفاجأة. أنا كنت عارفة الحقيقة من أول يوم.
اللي اتغير هو إنه أخيرًا اضطر يبص لها. العرض اللي رفضته… والشرط اللي حطيته بعد أسبوع، ياسين طلب يقابلني لوحدي، في وجود نادين. قعد قدامي، وفتح ملف صغير. أنا عارف إن أي مبلغ مش هيعوضك عن اللي عشتيه، لكني عايز أرجع لك كل حقوقك وحقوق الأولاد، وأوفر لهم أفضل تعليم ورعاية، وأعمل لهم حسابات مالية باسمهم.
بصيت للملف، وبعدين بصيت له. حقوقهم مش هدية منك يا ياسين. دي حقوقهم، سواء كنت عايز تشوفهم أو لأ. هز راسه. فاهم. والتعليم والعلاج والنفقة هيتحددوا باتفاق قانوني واضح، وتحت إشراف المحامين. مش هسمح إن الفلوس تبقى وسيلة ضغط عليهم، ولا إنك تستخدمها عشان تشتري حبهم.
قال بسرعة موافق. وبعدين سكت شوية قبل ما يسأل وإنتِ؟ إيه اللي ممكن أعمله عشان تسامحيني؟ بصيت له طويلًا. من عشر سنين، كنت هتمنى أسمع السؤال ده. كنت هتمنى إنه يرجع، ويقول إنه غلطان، وإنه مستعد يصلح كل حاجة.
لكن لما السؤال جه أخيرًا، اكتشفت إن الست اللي كانت مستنياه زمان مبقتش موجودة. قلت له أنا مش عايزة منك حاجة لنفسي. أنا بنيت حياتي، وربيت ولادي، ووقفت على رجلي من غيرك. مش محتاجة ترجع عشان أحس إني كسبت.
يعني مفيش أمل؟ فيه أمل إنك تبقى أب كويس لولادك. إنما إنك ترجع تبقى جوزي؟ لأ يا ياسين. إحنا انتهينا من عشر سنين، ومش كل حاجة بتتصلح باعتذار. سكت، وبعدين قال هحترم قرارك. ولأول مرة، صدقته في حاجة واحدة على الأقل إنه مكنش بيحاول يجبرني أغير رأيي.
لكن قبل ما أقوم، حطيت إيدي على الملف وقلت فيه شرط أخير. بصلي باهتمام. اتفضلِي. لو عايز تدخل حياة آدم وليلى، لازم تفهم إنك مش هتدخلها بصفتك الملياردير ياسين عبدالسلام. هتدخلها بصفتك أبوهم، ودي مسؤولية مش لقب.
مش هتختفي لما تتعب، ومش هتظهر بس لما تكون فاضي، ومش هتستخدمهم في صورتك قدام الناس. ياسين رد من غير تردد موافق. قلت له متوعدنيش. أثبت ده مع الوقت. وقمت ومشيت. الإمبراطورية بدأت تقع… لكن مش بالطريقة اللي توقعها حد في الشهور اللي بعدها، حصلت تغييرات كبيرة في مجموعة عبدالسلام.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.