وفي الآخر، أبوهم طلع على التلفزيون، ومَحا وجودهم من حياته بكلمتين! مسكت موبايلي، وفتحت المدــ,,ـــــادثة مع المحامية بتاعتي، نادين. كتبتلها يا نادين، خلاص… هننفّذ اللي اتفقنا عليه. ردّت عليّا في نفس اللحظة دعوات الحفل جاهزة. أوراق إثبات النسب جاهزة. وملف الأدلة كامل. حتى الصحفيين اللي اتكلمنا معاهم جاهزين.
حمد لله على السلامة يا مريم… أخيرًا رجعتي! تاني يوم بعد الضهر، قابلت نادين في كافيه هادي، وبدأت تطلع ورقة ورا ورقة من الملف اللي معاها. قالتلي الحفل السنوي الكبير بتاع مجموعة عبدالسلام يوم السبت. ياسين هيطلع يلقي كلمته الساعة تمانية ونص بالليل.
وبعدين حطت صباعها على جدول الحفل وقالت إحنا هندخل الساعة تمانية وخمسة وأربعين بالظبط. هزّيت راسي بالموافقة. لكن قبل ما أقوم، زقّت ناحيتي ملف تاني. فتحته، ولقيت فيه أوراق قديمة تخص اتفاق الطلاق اللي حماتي وقتها ضغطت عليّا عشان أمضي عليه، ومعاها حسابات دقيقة لكل حقوق ولادي اللي اتحرموا منها طول عشر سنين.
الرقم اللي كان مكتوب في آخر الملف كان كفيل يخليني أعيش أنا وولادي من غير ما نحتاج لحد طول عمرنا. نادين بصتلي وقالت المبلغ ده مش قليل يا مريم، ودي حقوق لازم ترجعلهم. لو هنمشي في الإجراءات القانونية، لازم تبقي مستعدة لكل اللي هيحصل.
قفلت الملف بهدوء. أنا مش داخلة أدوّر على الفلوس يا نادين. بصتلي باستغراب وسألتني أمال عايزة إيه؟ رفعت عيني ليها وقلت عايزة ياسين يبص في وش عياله. سكتّ لحظة، وبعدين كملت وبعدها عايزاه يشرح قدام الناس كلها إزاي واحد عنده ابن وبنت عندهم عشر سنين، قدر يقنع الدنيا كلها إنه عمره ما خلّف!
نادين فضلت باصة ليّا شوية، وبعدها قفلت الملف وقالت خلاص يا مريم… يبقى نخلي الحقيقة هي اللي تتكلم. في الليلة دي، رجعت البيت وقعدت التوأم قدامي. كنت عارفة إنهم كبروا بما يكفي إنهم يفهموا الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة دي هتوجعهم.
حكيتلهم عن أبوهم، وعن اللي حصل بيني وبينه، وعن السنين اللي عدّت من غير ما يسأل عنهم أو يعرف حتى إنهم موجودين. وكنت واضحة معاهم في أهم نقطة إنتوا مش وسيلة أنتقم بيها من حد، ولا مطلوب منكم تثبتوا لأي إنسان إنه غلطان. لو مش عايزين تروحوا الحفل، مش هنروح.
قراركم مهم عندي، ومش هضغط على حد فيكم. آدم عدّل نضارته، وسكت ثواني كأنه بيراجع المعلومات اللي سمعها، وبعدين قال بمنتهى الجدية يعني من الناحية البيولوجية، هو أبويا… إنما من الناحية العاطفية، فهو تقريبًا متبرع بالحيوانات المنوية وخلاص؟ بصيتله بصدمة. آدم! رفع كتفه وقال بكل برود إيه؟
أنا بس بحاول أوصف الوضع بدقة علمية! ليلى انفجرت من الضحك، لدرجة إنها وقعت على الكنبة وهي مش قادرة تتكلم. لكن آدم فجأة بطل هزار، وبصلي في عيني وقال أنا موافق أروح. سألته متأكد يا حبيبي؟ هز راسه وقال أيوه. بس عندي شرط.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.