بس عندي شرط. شرط إيه يا سيدي؟ قال بمنتهى الثقة عايز عشرة في المية من أي فلوس هنرجّعها من حقوقنا. فتحت عيني على آخرها. عشرة في المية؟! وإنت هتعمل بيهم إيه إن شاء الله؟ رد من غير ما يتردد رأس مال لمشروع هفتحه لما أكبر.
فضلت باصة له وأنا مش مصدقة. عشر سنين من غير ما يشوف ياسين، ومع ذلك الولد ورث منه عقلية البيزنس والمفاوضات! ليلى قامت من مكانها فجأة وقالت بحماس وأنا كمان جاية! وبعدين جريت على أوضتها ورجعت وهي شايلة فستانها الأزرق اللامع، ورفعته قدامي بفخر.
هلبس ده! عايزاه يشوف بنفسه البنت اللي عمره ما عرف إنها موجودة، واللي ضيّع عشر سنين من عمرها من غير ما يعرف عنها حاجة! الكلام ده خلاني أسكت. مدّيت إيدي وشديتهم ، واحد من الناحية دي والتانية من الناحية دي.
من عشر سنين، ياسين رماني برّه حياته وهو فاكر إني ست غلبانة، معنديش حاجة أقدر أواجهه بيها. كان فاكر إن شوية فلوس يرمِيهم في وشي كفاية عشان يشتري راحته، ويمسحني من ذاكرته للأبد. مكانش يعرف إنه ساب وراه حكاية كاملة، وإن الحكاية دي كبرت قدامه من غير ما ياخد باله.
ويوم السبت، وأنا داخلة القاعة اللي هيتعمل فيها أهم حفل في السنة بالنسبة لشركته، مش هكون لوحدي. هكون داخلة ومعايا أغلى حاجتين في حياتي. ابنه وبنته. وفي تمام الساعة تمانية وخمسة وأربعين دقيقة، بينما ياسين عبدالسلام واقف تحت أضواء القاعة الفخمة، وسط رجال الأعمال وكبار الشخصيات والصحفيين، وبيحاول يحافظ على الصورة المثالية اللي بناها لنفسه على مدار عشر سنين… أبواب القاعة هتتفتح.
وهظهر أنا، مريم عبدالسلام، واقفة بين آدم وليلى. الولد والبنت اللي شبهه لدرجة يستحيل معاها ينكرهم. واللي كان بيقول قدام ملايين الناس إنه عمره ما خلّف. لكن اللي ياسين مكانش يعرفه إن دخولي القاعة مش هيكون المفاجأة الوحيدة في الليلة دي… لأن نادين كانت مخبّية في الملف الأسود اللي معاها ورقة واحدة، لو اتكشفت قدام الناس، مش بس هتغيّر نظرة ياسين لولاده… دي ممكن تقلب إمبراطوريته كلها فوق دماغه!
القصة أطول من إنها تتحط في الكابشن، فلو عايز تعرف إيه اللي حصل لما مريم دخلت الحفل، وإيه السر اللي كان مستخبي في الملف، الليلة اللي ياسين عبدالسلام اكتشف فيها إن عنده توأم… وخسر الإمبراطورية اللي بناها على كذبة!
الساعة كانت تمانية وخمسة وأربعين دقيقة بالظبط، وأبواب القاعة الكبيرة في فندق فخم بالتجمع الخامس اتفتحت. كان ياسين عبدالسلام واقف على المسرح، وسط تصفيق رجال الأعمال وكبار الشخصيات، وخلفه شاشة ضخمة مكتوب عليها اسم مجموعته الاستثمارية عبدالسلام جروب.
كان لسه مخلّص كلمته عن النجاح والتضحيات، وبيستعد يستقبل جايزة رجل الأعمال الأكثر تأثيرًا في السنة. وفجأة، التصفيق بدأ يهدى. الناس اللي واقفة ناحية المدخل ابتدت تهمس، والعيون كلها اتجهت لست لابسة فستان أسود أنيق، داخلة بخطوات ثابتة، وعلى يمينها ولد لابس بدلة كحلي، وعلى شمالها بنت لابسة فستان أزرق لامع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.