ابن جاري الغني، اللي معاه الحزام الأسود، رمى جوانتيات ال عند رجلي وتحداني أقاتله، والحي كله واقف يتفرج! أما أبوه، فكان بيصور إهانتي بكل فخر. لكن اللي لوجان مكنش يعرفه، إن الأم العزباء الهادية اللي اختار يحرجها قدام الناس، قضت أكتر من عشرين سنة في الجيش، ومن ضمنها قيادة قوات الرينجرز في الفوج الخامس والسبعين!
الجوانتيات وقعوا على بُعد سنتيمترات من الكوتشي بتاعي. ولثواني، محدش نطق بكلمة. كان لوجان وايتمور واقف على بُعد حوالي 3 أمتار مني، بيحرّك كتافه تحت تيشيرت رياضي من غير أكمام، بينما الموبايلات كانت شغالة تصوير من كل ناحية حوالينا.
لوجان عنده 22 سنة، وكسب 3 مباريات هاوية في الفنون القتالية المختلطة، ومعاه الحزام الأسود، وعنده متابعين كفاية على السوشيال ميديا يخلّوه مقتنع إنه أقوى راجل في شارع جونيبر هولو درايف كله! أما أبوه جرانت، فكان بدأ التصوير بالفعل.
ابتسم لوجان بسخرية وقال يلا يا كولونيل، ورّينا كلنا إنتِ تقدري تعملي إيه! بصّيت على الجوانتيات. وبعدين رفعت عيني وبصّيت له. وسألته بهدوء إنت متأكد من اللي إنت بتعمله؟ ابتسامته زادت أكتر. واللحظة دي كانت كفاية عشان أفهم كل حاجة.
أنا اسمي كلير بينيت، عندي 42 سنة، وبربي ابني نوح لوحدي، وعندي رتبة كولونيل في الجيش الأمريكي. لكن جيراني مكنوش يعرفوا أي حاجة عن ماضيّا. بالنسبة لهم، أنا مجرد ست هادية ساكنة في البيت الأزرق اللي في آخر الشارع المسدود، بصحى قبل الفجر أشرب قهوتي، وبقص النجيلة بنفسي، وبسوق عربية بيك أب قديمة، والباب الخلفي بتاعها مخبوط.
وده بالظبط السبب اللي خلاني أختار أعيش في سيلفر كريك، بولاية كولورادو. بعد أكتر من عشرين سنة قضيتهم وسط أجهزة اللاسلكي اللي صوتها بيقطع في الضلمة، وصوت مروحيات الهليكوبتر، وخبط الجزم على الأرض، واتخاذ قرارات ممكن غلطة واحدة فيها تكلّف ناس حياتهم.
.. كل اللي كنت عايزاه كان حاجة واحدة. الهدوء والسلام. لكن كل ده اتغير لما لوجان رجع يسكن في البيت اللي جنبي. أبوه كان رجل أعمال غني شغال في مجال العقارات، ومن النوع اللي مبيعرفش يتكلم خمس دقايق من غير ما يدخل الفلوس في أي موضوع!
أما لوجان، فكان سايب الجامعة، وعلى حد كلامه، بيجهّز نفسه عشان يدخل عالم الاحتراف في القتال. في الغالب، كنت بشوفه بيعلي صوت الموسيقى من الجراج، وبيصوّر فيديوهات لتمارينه، وبيحاول بكل طريقة يخلّي الناس تاخد بالها منه. لكن فيه حاجة تانية لاحظتها فيه. لوجان كان بلطجي بكل معنى الكلمة.
كان بيزوّد سرعة موتوسيكلُه تحت شباك أوضتي قبل الفجر، وكأنه متعمد يصحّيني. وكان بيركن عربيته في أي مكان يعجبه، من غير ما يهتم إذا كان بيضايق حد ولا لأ. وفي مرة، شفته بيتعدّى على عامل توصيل لمجرد إن عربية التوصيل ضايقته لمدة خمس ثواني! ومع ذلك، محدش كان بيواجهه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.