قلبت الصورة على ضهرها. كان فيه تاريخ مكتوب بالقلم، من حوالي شهرين. يعني جرانت كان قريب من مدرسة نوح قبل ما ابنه يبدأ يستفزني في الشارع! حطيت الصورة في الظرف، وقلت لفرانك محتاجاك متقولش لحد إنك وريتهولي.
ولا حتى لجيراننا. هز راسه بالموافقة، لكن قبل ما أتحرك، سألني كلير، إنتِ فاكرة إن الموضوع ليه علاقة بخدمتك في الجيش؟ بصّيتله مباشرة. مش عارفة. بس لو حد بيحاول يقرب من ابني لأي سبب، أنا مش هتجاهل الموضوع.
رجعت البيت، وقفلت الباب، ولقيت نوح قاعد على الكنبة، ولسه لابس هدوم المدرسة. أول ما شافني، قام بسرعة وسألني ماما، إنتِ كويسة؟ أنا سمعتهم وهما بيتخانقوا بره. قعدت جنبه، وحطيت الظرف على الترابيزة، وقررت أسأله من غير ما أخوفه. حبيبي، إنت قابلت جرانت وايتمور قبل كده؟
وشه اتغير. التغيير كان بسيط، لكنه كان كفاية إني آخد بالي. بصّ للأرض، وفرك إيديه في بعض، وبعدين قال أنا... شوفته مرة واحدة. حسّيت إن قلبي وقع. إمتى يا نوح؟ بلع ريقه، ورد بصوت واطي من حوالي شهرين. كنت خارج من المدرسة، وهو كان واقف عند البوابة.
قال إنه جارنا، وإنه عايز يسألني سؤال عنك. حاولت أحافظ على هدوئي. سألك عن إيه؟ نوح رفع عينيه ليا، وقال سألني إذا كنتِ بتشتغلي في الجيش فعلًا، وإذا كنتِ بتسافري كتير زمان. ولما قلتله إني معرفش تفاصيل شغلك، اداني كارت وقاللي لو احتجت أي مساعدة في المستقبل، أكلمه.
وإنت أخدت الكارت؟ هز راسه. أيوه، بس رميته في سلة المهملات أول ما رجعت البيت. مكنتش مرتاحله، ومكنتش عايزك تزعلي إني كلمته. ضمّيت إيده بين إيديا وقلتله إنت معملتش حاجة غلط يا حبيبي. بالعكس، أنا فخورة إنك قلتلي الحقيقة. وبعدين سألته أهم سؤال هو هددك؟
أو طلب منك تخبي عني أي حاجة؟ نوح فكر شوية، وبعدها قال لأ. بس قبل ما يمشي، قاللي إن فيه ناس بتفتكر إن الماضي بيموت لما الواحد يسيب شغله، وإنه نفسه يشوف إذا كنتِ لسه نفس الشخص اللي كان زمان.
الجملة دي خلتني أسكت تمامًا. لأنها مكنتش مجرد كلام عابر. كانت رسالة متعمدة. جرانت كان بيدور ورا ماضيّا، وكان بيحاول يوصل لابني قبل ما يواجهني أنا. لكن السؤال اللي مكنتش لاقية له إجابة كان هو عايز إيه بالضبط؟
في الليلة دي، استنيت لحد ما نوح نام، وبعدها طلعت صندوقًا معدنيًا قديمًا من الدولاب. الصندوق كان فيه حاجات احتفظت بيها من خدمتي صور قديمة، أوراق رسمية، وميداليات مكنتش بطلعها من مكانها إلا نادرًا. فتحت ملف خدمتي، وبدأت أراجع التواريخ.
على مدار أكتر من عشرين سنة، خدمت في وحدات مختلفة، وشاركت في عمليات صعبة، ووصلت في النهاية لقيادة قوات ضمن الفوج الخامس والسبعين للرينجرز. لكن قبل ما أستقر في كولورادو، كان فيه ملف واحد فضلت أتجنّب التفكير فيه لسنين.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.