لكن قبل ما أستقر في كولورادو، كان فيه ملف واحد فضلت أتجنّب التفكير فيه لسنين. ملف عملية قديمة اتعرضت خلالها مجموعة من جنودي لخطر شديد بسبب تسريب معلومات سرية. أنا وقتها اتخذت قرارًا صعبًا لحماية فريقي، والعملية انتهت، والتحقيقات الرسمية اتقفلت، وكل واحد رجع لحياته.
على الأقل، ده اللي كنت فاكرة إنه حصل. فتحت الملف القديم، وراجعت أسماء الأشخاص اللي ارتبطوا بالتحقيق. وفجأة، عيني وقعت على اسم خلاني أرجع بضهري للكرسي. جرانت وايتمور. مكانش جندي، ولا كان جزءًا من وحدتي. لكنه كان مرتبطًا بشركة مدنية قدّمت خدمات لوجستية خلال الفترة اللي سبقت العملية.
والأغرب من كده إن اسمه ظهر في ملحق قديم متعلق بمراجعة عقود الشركة، وبعدها اختفى من الأوراق اللي كانت متاحة ليا. قعدت أبصّ للاسم وأنا بحاول أفتكر التفاصيل. هل كان جرانت مجرد رجل أعمال اتعامل مع الشركة؟
ولا كان عنده معلومات عن اللي حصل وقتها؟ ومين اللي قرر يبعت الصورة لفرانك بعد كل السنين دي؟ قبل ما أقدر أوصل لأي إجابة، سمعت صوت خبطتين على باب البيت. بصّيت للساعة. كانت الساعة 1147 بالليل. قمت بهدوء، ووقفت بعيد عن الباب، وسألت مين؟
جالي صوت راجل من الناحية التانية أنا فرانك يا كلير. لازم أكلمك حالًا. فتحت الباب بعد ما اتأكدت من هويته، ولقيته واقف ووشه شاحب، وفي إيده موبايله. دخلته، وأول ما قفلنا الباب، وراني فيديو منشور على صفحة محلية للحي.
كان فيديو التحدي اللي حصل الصبح. جرانت نشره بالفعل، لكنه قصّ كل اللحظات اللي ابنه فيها حاول يندفع ناحيتي، وخلى الفيديو يبان كأني ست متكبرة رفضت تواجه شاب رياضي. وفوق الفيديو، كتب لما الغرور يخلي بعض الناس تفتكر إنهم أحسن من غيرهم!
لكن ده مكنش السبب اللي خلّى فرانك ييجي في نص الليل. هو كبّر الصورة على جزء صغير ظهر في آخر الفيديو، قبل ما جرانت يوقف التسجيل. كان فيه راجل واقف جنب عربيته السودا، بعيد عن التجمع، وبيبص ناحيتي.
فرانك قال أنا أعرف الراجل ده. شفته مرتين الأسبوع اللي فات، وكان كل مرة بيقف قدام بيتك لدقايق ويمشي. بصّيت للصورة كويس. مكنتش أعرفه. لكن فرانك فتح صورة تانية على موبايله، وقال النهارده شفته خارج من مكتب جرانت، وكان معاه ملف كبير.
أنا معرفش هو مين، لكن عندي إحساس إن وجوده مش صدفة. مدّيت إيدي للموبايل، وراجعت الصورتين. وبعدين قلت فرانك، من فضلك متحاولش تواجه أي حد بنفسك. لو فيه تهديد حقيقي، لازم نتعامل معاه بطريقة قانونية وآمنة.
هز راسه، وبعدها قال جملة خلتني أفكر في احتمال أسوأ كلير، فيه حاجة أنا مخبيها عنك. الراجل ده مش بس بيقف قدام بيتك... أنا شفته كمان خارج من مكتب محامي في وسط المدينة، نفس المحامي اللي بيتعامل مع شركات جرانت العقارية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.