الأب نفسه كان بيعلّم ابنه إن القوة معناها إهانة الناس، وإن الرجولة معناها إنك تخلي اللي قدامك يخاف منك. أخدت نفس عميق، وقلت للوجان عندك اختيار أخير. تلمّ الجوانتيات بتاعتك، وتعتذر عن اللي حصل، وكل واحد يروح بيته.
أو نسيبك تشرح للشرطة بنفسك ليه بتتحدى جارتك للقتال وبتحاول ترهب ابنها قدام الناس. جرانت ضحك بسخرية. شرطة؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟ مد إيده ناحية كتفي، كأنه هيزقني عشان أبعد عن طريق الكاميرا. لكن قبل ما يلمسني، وقفّت إيده بنظرة واحدة، فاضطر يرجعها. وقلتله آخر مرة هقولها.
متلمسنيش. ساد الصمت في الشارع. واحدة من الجارات، اسمها السيدة ميلر، همست لجوزها أنا عمري ما شفت كلير بالشكل ده. أما لوجان، فكان واضح إنه اتضايق من إن المشهد اللي كان متخيله انتهى قبل ما يبدأ. فجأة، خلع الساعة اللي في إيده، ورماها لأبوه، وقال بصوت عالي خلاص!
مفيش كلام تاني. يا تقبلي التحدي، يا تعترفي قدام الناس إنك جبانة! بصّيت للجوانتيات مرة تانية. وبعدين بصّيت لنوح، اللي كان واقف جنبي وبيحاول يخبي خوفه عليّا. انحنيت، حطيت إيدي على كتفه، وقلتله بهدوء ادخل البيت يا حبيبي، واقفل الباب.
مهما حصل، متخرجش. نوح هز راسه، لكنه قبل ما يمشي، سألني بصوت واطي ماما... إنتِ هتتخانقي معاه؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت أنا هخلّيه يفهم إن مش كل تحدي لازم يترد عليه بالطريقة اللي صاحبه عايزها. دخل نوح، لكن محدش من الجيران اتحرك من مكانه.
رفعت راسي ناحية لوجان وقلت أنا مش هقاتلك عشان تسلّي الناس، ومش هسمحلك تستخدم الموقف ده عشان تعمل من نفسك بطل. لو عايز تثبت إنك رياضي حقيقي، فيه أماكن وقوانين ومدربين وحكام. اختار واحدة منهم. لوجان احمرّ وشه من الغضب. يعني إنتِ بترفضي؟ أنا برفض أكون جزء من عرضك السخيف.
في اللحظة دي، عمل حاجة مكنتش متوقعاها. لفّ فجأة، وركل الجوانتيات بعيد، وبعدين اندفع ناحيتي بسرعة، معتقدًا إنه هيقدر يخضّني ويخلّيني أرجع لورا قدام الكاميرات. لكن أنا فضلت ثابتة في مكاني. ولما قرب مني، اتحركت خطوة واحدة بس، وخرجت من مساره من غير ما أضربه أو أوقعه.
لوجان فقد توازنه للحظة، واضطر يحط رجله بقوة على الأرض عشان ما يقعش. محدش ضحك المرة دي. حتى أبوه نزل الموبايل شوية. لوجان لفّ ناحيتي، وعينيه مليانة غضب وإحراج. إنتِ بتلعبي ألعاب! رديت عليه لأ. أنا بحاول أمنعك من إنك تأذي نفسك أو تأذي حد غيرك.
لكن جرانت كان خلاص فقد أعصابه. قرب من ابنه وقاله بصوت واطي، لكنه كان مسموع للي واقفين قريب إنت هتسيبها تعمل فيك كده قدام الناس؟ خلّص الموضوع! الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجاها عشان أفهم إن مفيش اعتذار هيحصل النهارده.
لوجان شدّ كتافه، وبدأ يتحرك حواليا في دايرة، كأنه بيستعد لجولة حقيقية. وفي اللحظة دي، ظهر صوت عربية بتقف عند أول الشارع. نزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس قميص بسيط وبنطلون جينز. كان اسمه فرانك، جارنا اللي ساكن في البيت المقابل، واللي عمره ما اتدخل في أي مشكلة تخص لوجان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.