في اللحظة دي، سمعت صوت إشعار من موبايل نوح، اللي كان سايبه على الترابيزة. رسالة من رقم مجهول. فتحتها، ولقيت فيها صورة جديدة. الصورة كانت لبيتنا من الخارج، متصورة في نفس الليلة. وتحتها جملة واحدة إنتِ بدأتي تفتكري يا كلير... بس لسه متعرفيش مين اللي خان فريقك زمان.
فضلت باصة للرسالة، وكل تفصيلة في دماغي بدأت ترتبط بالتانية. جرانت، الصورة القديمة، الملف العسكري، والراجل الغامض اللي بيراقب البيت. وفجأة، افتكرت اسمًا من ملف التحقيق القديم، اسم شخص كنت متأكدة إنه مات من سنين. لكن لو كان الشخص ده لسه عايش.
.. فده معناه إن القصة اللي اتقالت لنا عن العملية القديمة ممكن تكون كذبة من البداية. رفعت عيني ناحية فرانك وقلت بكرة الصبح، هروح أقابل شخص واحد. لو عنده الإجابة اللي بدور عليها، هعرف ليه جرانت اختارني أنا بالذات.
فرانك سألني بقلق ومين الشخص ده؟ قفلت الملف المعدني، وقلت اسمًا واحدًا. اسم الشخص اللي كان آخر واحد شفته قبل ما تنتهي العملية القديمة... واللي تقرير الجيش أكد وفاته من عشرين سنة! لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن الشخص ده كان هو كمان بيحاول يوصل ليا من شهور.
.. وإن المقابلة اللي استنيتها كل السنين دي، هتكشف سرًّا أكبر بكتير من مجرد انتقام جرانت وايتمور. يتبع... الساعة كانت 6 الصبح، وأنا واقفة قدام المراية بربط شعري، وعقلي مشغول بالاسم اللي افتكرته طول الليل. النقيب دانيال روس.
الراجل اللي كنت آخر واحدة شافته قبل ما تنتهي العملية اللي قلبت حياتي، واللي اتقال لنا إنه مات أثناء الانسحاب، بعد ما اتقطعت الاتصالات بينه وبين فريق الإنقاذ. لكن فيه تفصيلة عمري ما قدرت أنساها.
قبل ما نفقد الاتصال بيه بدقايق، دانيال قال جملة على اللاسلكي، جملة فضلت ترن في ودني لسنين كلير، لو حصل أي حاجة، متصدقيش التقرير الأخير. وقتها اعتبرت كلامه نتيجة الضغط والخطر اللي كنا فيه. لكن بعد ما لقيت اسم جرانت في الملف القديم، وبعد الرسالة اللي وصلتني بالليل، بدأت أشك إن دانيال كان بيحاول يحذرني من حاجة محدش عرفها.
سيبت لنوح ورقة على الترابيزة، وطلبت منه يروح المدرسة مع جارتي السيدة ميلر، وإنه ميفتحش الباب لأي حد غريب. وقبل ما أخرج، اتصلت بالجهة المختصة وطلبت التحقق من التهديدات اللي وصلتني، واحتفظت بكل الصور والرسائل من غير ما أرد على الرقم المجهول.
مكنش عندي أي نية إني أعرّض ابني للخطر عشان أكتشف الحقيقة بنفسي. لكن كان لازم أعرف مين اللي بيحاول يخوفني، وليه اختار الوقت ده بالذات. وصلت للمكان اللي كان المفروض أقابل فيه دانيال، وهو مبنى قديم على أطراف المدينة، فيه مكاتب لشركات صغيرة ومحلات مقفولة من سنين.
المكان اللي اتحدد في الرسالة كان مكتبًا في الدور التاني. طلعت السلم، ووقفت قدام الباب المكتوب عليه اسم شركة استشارات أمنية. الباب كان مفتوحًا. دخلت بحذر، وسمعت صوت راجل من آخر الممر بيقول اتأخرتي يا كلير. وقفت مكاني. الصوت كان أعمق وأخشن من اللي فاكره، لكن فيه نبرة مستحيل أنساها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.