نزل منها راجل في أواخر الخمسينات، لابس قميص بسيط وبنطلون جينز. كان اسمه فرانك، جارنا اللي ساكن في البيت المقابل، واللي عمره ما اتدخل في أي مشكلة تخص لوجان. لكن أول ما شافني واقفة قدامه، وقف مكانه فجأة. بصّ لوشي، وبعدين بصّ للوجان، وبعدها قال بصوت مليان دهشة استنوا لحظة.
.. إنتوا عارفين أصلًا مين الست اللي واقفين قدامها؟ جرانت لفّ ناحيته بعصبية. وإنت مالك؟ ارجع بيتك يا فرانك! لكن فرانك تجاهله تمامًا. فضل باصصلي، وكأنه بيحاول يتأكد من حاجة مش قادر يصدقها. وبعدين قال اسمًا واحدًا بس. اسمًا خلّى ابتسامة جرانت تختفي، وخلّى لوجان يوقف حركته في نص الخطوة.
الكولونيل كلير بينيت... قائدة الرينجرز السابقة؟! ولأول مرة من ساعة ما الجوانتيات وقعت عند رجلي، محدش في الشارع كان بيبصلي باعتباري أم عزباء سهلة الإحراج. كل العيون اتجهت ناحيتي، مستنية إجابتي. أما أنا، فبصّيت لفرانك وقلت كنت أتمنى إن ماضيّ يفضل بعيد عن حياتي هنا.
فرانك قرب خطوة، وقال أنا آسف يا كلير، بس واضح إنهم مش فاهمين هم بيعملوا إيه. جرانت بدأ يتوتر، وبصّ لفرانك ثم ليا، قبل ما يسأله إنت تعرفها منين؟ وإيه حكاية الرينجرز دي؟ فرانك فتح بقه عشان يرد، لكني وقفته بإشارة بسيطة من إيدي.
لأن كان فيه حاجة أهم لازم تحصل الأول. بصّيت للوجان وقلت قبل ما أي حد يحكيلك عن خدمتي، عندك فرصة أخيرة تختار بنفسك هتكون أنهي نوع من الرجالة. الراجل اللي يعترف إنه غلط، ولا الراجل اللي يفضل يكابر لحد ما يدمّر حياته بإيده.
لوجان سكت. ولثواني، افتكرت إنه ممكن أخيرًا يكون فهم. لكن فجأة، جرانت رفع موبايله تاني، وقال بصوت عالي محدش يتحرك! الفيديو ده هينزل النهارده، وهنشوف مين فينا اللي هيضحك في الآخر! وبعدين بصّلي بابتسامة باردة وأضاف وبالمناسبة يا مدام بينيت... أنا عندي مفاجأة ليكي.
بكرة الصبح، هتعرفي إن الشارع ده مش واسع كفاية لينا إحنا الاتنين. الكلام ده خلّاني أبصّله بتركيز لأول مرة. لأن نبرة صوته مكنتش نبرة أب بيدافع عن ابنه وبس. كان بيتكلم كأنه مجهّز لحاجة أكبر بكتير من مجرد فيديو تحدي.
ولما رجع عربيته، سمعت فرانك بيهمسلي كلير... لازم أحذّرك من حاجة. جرانت مش أول مرة يحاول يدمّر حياة حد وقف في طريقه. وبعدين مد إيده لجيبه، وطلع ظرفًا بنيًّا قديمًا. الظرف ده وصلني من أسبوع. وكنت مستني اللحظة المناسبة عشان أديهولك... بس بعد اللي شوفته النهارده، مفيش وقت للتأجيل.
فتحت الظرف، وأول ما شفت الصورة اللي جواه، حسّيت إن كل حاجة في الشارع اختفت من حواليا. لأن الصورة مكنتش للوجان. كانت لابني نوح... واقف قدام مدرسته، وجنبه جرانت وايتمور! وتحت الصورة، كان فيه سطر مكتوب بخط إيد غريب لو عايزة تحمي ابنك، لازم تعرفي إيه اللي جاب جرانت للحي ده من الأساس.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.