لمدة أسابيع، فضلت بعيدة عن طريقه. مش لأني كنت خايفة منه. لكن لأني كنت عارفة كويس أنا ممكن أعمل إيه لما حد يضغط عليّا زيادة عن اللزوم. لحد ما جه صباح، وقرر لوجان أخيرًا ياخد باله مني.
ومن النظرة اللي شفتها في عينيه، عرفت إنه اختارني أكون ضحيته الجاية، وإنه متخيّل إنه لقى ست سهلة يقدر يحرجها قدام الحي كله. لكن اللي لوجان مكنش عنده أي فكرة عنه، إنه اختار الشخص الغلط تمامًا!
لأنه مكنش يعرف إن الست اللي كان فاكرها مجرد أم هادية عايشة لوحدها مع ابنها، قضت حياتها كلها بتتدرّب إزاي تتصرف لما الخطر هو اللي ييجي لحد عندها! واللي حصل بعد ما رميت نظرة أخيرة على الجوانتيات اللي عند رجلي، كان كفيل إنه يخلّي كل اللي واقفين بيتفرجوا يندموا إنهم استهانوا بيا.
.. رفعت عيني من الجوانتيات، وبصّيت للوجان مباشرة، وقلتله بنفس الهدوء أنا مش محتاجة ألبس جوانتيات عشان أثبتلك أنا مين. ضحك بصوت عالي، وبصّ لأبوه اللي كان ماسك الموبايل وبيصوّر، وقال سمعت يا جماعة؟ الست خايفة تلبس الجوانتيات!
اتعالت الضحكات من كام شاب واقفين وراه، لكن الغريب إن باقي الجيران مكنوش بيضحكوا. كانوا بيتفرجوا بقلق، وكأنهم مستنيين مصيبة تحصل ومحدش عارف هيحصل إيه. جرانت، أبوه، قرّب بالموبايل أكتر من وشي وقال باستهزاء يلا يا مدام بينيت، ابني بيديكي فرصة قدام الناس كلها.
لو كسبتيه، أنا مستعد أعتذرلك بنفسي! بصّيتله وقلت ولو ابنك خسر، هتعتذر برضه؟ ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع ضحك وقال ابني؟ يخسر؟ إنتِ بتهزري؟ في اللحظة دي، ابني نوح ظهر عند باب البيت. كان عنده 12 سنة، وراجع من تمرين كرة السلة، ولما شاف الجوانتيات على الأرض، والناس متجمعة حواليا، جري ناحيتي.
ماما! هو فيه إيه؟ لوجان بصّله من فوق لتحت وقال تعالى يا بطل، اتفرج على أمك وهي بتتعلم درس مهم عن التواضع! نوح وقف جنبي، وشفت الغضب في عينيه. إنت متتكلمش عن أمي بالطريقة دي! لوجان انفجر في الضحك، وبعدين مد إيده ناحية نوح كأنه هيزقه بعيد.
لكن قبل ما إيده تلمسه، مسكت رسغه ووقفت بينه وبين ابني. مكنتش محتاجة أضغط عليه، ولا أرفع صوتي. كل اللي عملته إني بصّيت في عينيه وقلت ابني ملوش دعوة بالموضوع. لو عندك مشكلة معايا، اتكلم معايا أنا. لأول مرة، الضحكة اختفت من وشه.
حاول يسحب إيده بسرعة، ولما سيبته، رجع خطوتين لورا، وبصّ لأبوه كأنه مستني منه يتدخل. جرانت بدل ما يوقف الموقف، رفع صوته لوجان، ورّيها إنك مش بتخاف من حد! هنا فهمت إن المشكلة أكبر من مجرد شاب مغرور.
الأب نفسه كان بيعلّم ابنه إن القوة معناها إهانة الناس، وإن الرجولة معناها إنك تخلي اللي قدامك يخاف منك. أخدت نفس عميق، وقلت للوجان عندك اختيار أخير. تلمّ الجوانتيات بتاعتك، وتعتذر عن اللي حصل، وكل واحد يروح بيته.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.